أخبار عاجلة
news-details
مقالات

خلف الأبواب الصامتة

بقلم : أحمد طه عبد الشافي 

 أبواب قديمة نلقي عليها نظرة عابرة ولا يخطر ببالنا أن خلف هذا الخشب صراعات لا تبقي ولا تذر هناك حيث تذوب الكرامة في دموع العجز  وتختنق الأحلام تحت وطأة الديون يعيش الأموات الأحياء الذين اختاروا الصمت سترا  فصار الصمت لهم قيداً وقبراً

الفقر والمرض وقلة الحيلة ليس الفقر مجرد خلو الجيوب من المال بل هو ذاك العمى القسري عن رؤية غد أفضل خلف تلك الأبواب  أبٌ يقف عاجزا أمام نظرات أطفاله الجائعة وأم تفتت كبدها وهي ترى المرض ينهش جسد صغيرها بينما تمنعها قلة الحيلة من ثمن حبة دواء

هؤلاء لا يطرقون الأبواب ولا يمدون الأيدي في الطرقات إنهم أغنياء التعفف الذين يطحنهم الوجع طحنا ويأكل الهم من أعمارهم لكن كبرياءهم يقف حارسا على أبوابهم المغلقة يمنعهم من البوح ويتركهم للغرق في بحر من الديون التي لا تنتهي

يقولون إن النوم راحة لكنه لأصحاب الديون خلف تلك الأبواب هو الموت الأصغر المليء بالكوابيس كيف يغمض جفن لمن يطارد خياله وجه صاحب الحق وكيف يهنأ بال لمن يرى سياط الفقر تلاحق أسرته إنها حياة تشبه الوقوف في رمال متحركة كلما حاولوا النجاة  جذبتهم أثقال الحاجة إلى الأسفل أكثر

يالها من حسرة  أن ينام العالم على وسائد من ريش  بينما هناك في الزقاق المجاور قلب يرتجف من البرد والجوع والوحدة إن الأبواب الصامتة ليست مجرد جماد بل هي صرخة مكتومة في وجه مجتمعات تخلت عن روح التكافل واكتفت بالمشاهدة من بعيد

المرض خلف هذه الأبواب ليس مجرد ألم عضوي بل هو شعور بالنهاية الوشيكة دون وداع الحاجة ليست نقصاً في المتاع بل هي انكسار في النفس يصعب جبره.

إن الوجع الحقيقي لا يسكن في القصائد والكلمات بل يسكن في البيوت التي أطفأت أنوارها خجلا من حالها ابحثوا عنهم تفقدوا جيرانكم انظروا في أعين المارين فربما خلف تلك الابتسامة الباهتة باب يئن وروح تنتظر من يطرق عليها ليسألها هل أنت بخير

لا تتركوا الأبواب مغلقة حتى لا يموت من خلفها قهرا  فما أصعب أن يموت الإنسان وهو لا يزال يتنفس خلف باب لم يطرق عليه أحد

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا