أخبار عاجلة
news-details
مقالات

الصوم الكبير: من جوع الجسد إلى نور الروح . *

في غمرة الصوم الكبير المبارك، يطرح الوجدان سؤالاً جوهرياً يتجاوز حدود الامتناع عن الطعام: "هل أنا مع الله أم لا؟". إن الإجابة لا تكمن في تصنيف المرء لنفسه، بل في مدى انعكاس الوصايا الإلهية على سلوكه اليومي.
الجسدُ هيكلٌ لا يُدنس
لقد أراد الله لنا أن نكون أحراراً ومميزين بين الخير والشر، وأوصانا باحترام النفس البشرية، فكما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: "أجسادكم هي هيكل للروح القدس" (1 كو 6: 19-20). إن الصوم هو رحلة العودة لتنظيف هذا الهيكل من شوائب الخطية، وهروباً من كل ما ينجس الجسد والروح معاً.
بين اللوحين والعهد الجديد
من جبل سيناء، حيث تسلم النبي موسى الوصايا العشر مرتين بعد صومٍ وصلوات، إلى العهد الجديد حيث لخص السيد المسيح هذه الوصايا في "محبة الله ومحبة القريب"، يبقى الجوهر واحداً: الالتزام بالإيمان هو عملٌ دائم. فالصوم ليس مجرد طقس، بل هو استحضار لمخافة الله في كل فعل.
سلاح الصلاة والصوم
لقد علمنا السيد المسيح أن هناك من الشرور ما لا يمكن مواجهته إلا بسلاحين متلازمين: "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (متى 17: 21). الصوم يقيد شهوات الجسد، والصلاة تطلق عنان الروح، وبدونهما يبقى الإنسان عاجزاً عن الشفاء الروحي.
الصوم الحقيقي: محبة ورحمة
إن الصوم الذي يكتفي بحرمان الجسد من القوت، بينما تفتقر النفس إلى أعمال الإحسان والرحمة، هو مجرد "جوع جسدي". ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من القلب من تجاهل لآلام القريب أو رفض للوصايا.
الجهل بالوصية ليس كفراً، لكن الاستمرار في تجاهلها هو ابتعادٌ إرادي عن النور. لذا، ليكن صومنا عودة حقيقية، لا نجوع فيه إلا للبر، ولا نشبع فيه إلا من نور الله، فبالإحسان والمحبة تصبح الروح قريبة من خالقها، ويستنير الهيكل بسكنى الروح القدس.

ملفينا توفيق ابو مراد 
لبنان
٢٠٢٦/٣/١٦

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا