سؤال ملغوم
ما سأجنيه منكم إن مات أبوكم؟
سؤال غريب ؟ ام ملامة لحكمة الله ؟ يوصم به الابناء .
اطفال كبيرهم عمره عشر سنوات ، مرض ابوهم بمرض عضال ، احتاج لجراحة ، اين المال للجراحة في مستشفى خاص ، كون المستشفيات الحكومية غير موثوقة ، هكذا الاعتقاد ، يرمى المريض دون شفقة او رحمة .
ثورة الام على اولادها غير مبررة ،
ما ذنبهم في وجودهم أصلًا؟
، ليسوا الا ضحايا ، لم يفهم الاولاد مضمون العبارة .
استهدى الاب الى طبيب رحوم ،يعالج مرضاه في مستشفى جامعي ، غالبا رواده اثرياء ، فكان راي الطبيب كراي من سبقوه
اما بنظرته الثقابة ، جعلته يقول :
يا عم :
يبدو أنك لا تستطيع تحمّل كلفة العلاج.
، لكن انا ساجري الجراحة ليس هنا ، بل في المستشفى الحكومي ، الطبابة مجانية للجميع ، و ما ساقوم به هنا ، العمل نفسه اقوم به في المستشفى لحكومي ، فلا تخف . تخلى الطبيب عن رسم المعانية الباهظة .
انفرجت اسارير الاب ، وافق على الجراحة ، بعد تحديد الموعد ، عاد إلى البيت وأخبر زوجته بما قاله الطبيب، بحضور أولاده.
، الزوجة شككت بما تسمعه عن الاستهتار بالمستشفيات الحكومية ، فوافقت على العمل ، بعدم وجود المال ، كان هذا الاب يصلي دائما ( ارحمني يا الله بعظيم رحمتك : المزمور الخمسين اية 1)، عظيمة رحمتك يا الله فهي لم تنعدم من قلوب البشر .
في الماضي لم تكن التحضيرات للجراحة كما هي اليوم ،( بل صورة اشعة )، صور صوتية ، صور بالرنين المغنطيسيي ، اخذ خزعة للتاكد من عدم وجود مرض خبيث ..و كل ما يمت اليها بِصِلة .
اجريت الجراحة بعون الله ، كانت دقيقة و خطيرة ، استلزمه وقت للشفاء ، و بعد ان استعاد جزء من عافيته ، حسب الموعد المحدد لمراجعة الطبيب ، تمت المعاينة ، شكر الاب الطبيب على جهوده و انسانيته ، عاد الى منزله لاستكمال فترة النقاهة التي دامت شهوراً للشفاء .
في هذا الوضع انعدم المال ، كما تنعدم الحياة ، الام بحيرة ماذا تطعم اولادها ؟ بل اطعام اولادها اسهل من اطعام زوجها ، لكثرة ما خسر من الدماء اثناء الجراحة، يلزمه تغذية مكثفة من اين ؟
توجهت الام الى الحقول برفقة ابنها البكر ، هي تجمع الاعشاب الصالحة للاكل ، و ابنها يتصيد الدجاج و الارانب الشاردة بواسطة الفخاخ ، بعدغروب الشمس ، يعودون الى المنزل بما جنته ايديهم ، عندها تحضر الام الطعام ، تغذي زوجها المريض ، ليعود الى عمله بصحة و سلامة ، كما اولادها لينموا بتغذية سليمة .
بعدما كبر الاولاد ، تعلموا طبعا بمدراس رسمية ، منهم من نجح ، تخصص طبيبا جراحا ، فساعد الناس كما الطبيب الذي ساعد اباه ، لكن تلك العبارة لا زالت بذاكرته ؛ كالجرس في اذنه : ( ما سأجنيه منكم إن مات أبوكم؟).
ملفينا توفيق ابو مراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين
2026/3/10
التعليقات الأخيرة