news-details
مقالات

** تسطيح الوعي.. بين أصالة الموروث وعقم الافتراض * نعيش اليوم في مجتمعٍ يميلُ باختصار نحو السطحية، حيث بات البعضُ يحتفي "بالتفاهة" التي تفتك بالعقل والنفس والجسد على حدٍ سواء. إن قضية بناء الوعي ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة وجودية في زمنٍ تلاشت فيه الحدود بين الحقيقة والزيف. لو عدنا بالذاكرة إلى آبائنا وأجدادنا، لوجدناهم أكثر وعياً وحكمةً من الكثيرين في عصرنا الراهن، رغم أن السواد الأعظم منهم كان من "الأميين" الذين بالكاد "يفكون الخط"، مع ندرةٍ في المتخصصين آنذاك. لكنهم، وبفطرتهم النقية، غرسوا فينا القيم والمبادئ التي شكلت بوصلة ?

نعيش اليوم في مجتمعٍ يميلُ باختصار نحو السطحية، حيث بات البعضُ يحتفي "بالتفاهة" التي تفتك بالعقل والنفس والجسد على حدٍ سواء. إن قضية بناء الوعي ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة وجودية في زمنٍ تلاشت فيه الحدود بين الحقيقة والزيف.
لو عدنا بالذاكرة إلى آبائنا وأجدادنا، لوجدناهم أكثر وعياً وحكمةً من الكثيرين في عصرنا الراهن، رغم أن السواد الأعظم منهم كان من "الأميين" الذين بالكاد "يفكون الخط"، مع ندرةٍ في المتخصصين آنذاك. لكنهم، وبفطرتهم النقية، غرسوا فينا القيم والمبادئ التي شكلت بوصلة حياتنا، ونحن بدورنا أمانةً نقلناها لأبنائنا.
إلا أن المشهد اليوم يدعو للقلق؛ فمن أبنائنا من اختار إماتة فكره وجودة بحثه، مستسلماً لسلطة "العالم الافتراضي" ومواقع التواصل الاجتماعي. لقد بات هؤلاء يتلهون بقشور ما يقرأون، حتى المتعلمون منهم استساغوا "الاستسهال"، مفضلين الركون إلى الذكاء الاصطناعي بدلاً من إعمال العقل، حتى في أبسط واجباتهم الدراسية.
إن هذا الارتماء في حضن التقنية دون تمحيص، حوّل الكثيرين إلى كائنات "اتكالية"، تفتقر للمنطق السليم والقدرة على التحليل. 
فبدلاً من العودة إلى الكتاب المعتمد والموثوق عند مواجهة أي معضلة علمية، نجد الهروب نحو "الإجابات الجاهزة" ، وهي الحل الأسرع.
علينا أن ندرك يقيناً أن هذا الذكاء -رغم عبقرية برمجته البشرية- يأخذ منا بقدر ما نعطيه، والمعلومة التي يقدمها تحتمل وجهي الصواب والخطأ. إن الاعتماد الكلي عليها دون تدقيقٍ في الكتب المعتمدة للدراسة او حتى القواميس التي تفسر مضمون الكلمة ، ودون العودة لخبرة المعلم، ليس إلا عملية "نسخ ولصق" مفرغة من الروح والإبداع، تمر بالعقل كنسمة عابرة دون ان تترك اثرا ، فليس كل إنسان على اطلاع بكل الأمور، ليس عيبا اللجؤ الى الآلة ، قرأة  راي اخر مهمة ، انما تقتضي الحكمة أن يظل العقل هو القائد، لا التابع لآلةٍ صماء.
ملفينا توفيق ابو مراد 
عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 
2026/2/28

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا