هل ضاع أم سُرق؟
ساعة واحدة كانت تفصلها عن مراسم العرس…
وقفت العروس أمام المرآة، تتأمل زينتها بنظرة أخيرة، كأنها تودّع مرحلة وتستقبل أخرى.
مدّت يدها بعفوية… فتجمّدت.
خاتم خطوبتها الماسي… غير موجود.
ارتبكت.
فتّشت بسرعة، ثم بهدوء، ثم بقلق متصاعد.
أعادت النظر في كل زاوية، كأنها تكذّب ما يحدث.
التفتت إلى صديقاتها…
نظرة طويلة، تحمل سؤالًا واضحًا… دون أن تتّهم.
بدأ الفرح يتراجع، وحلّ مكانه خوف ثقيل.
كيف ستُبرّر؟ وكيف اختفى الخاتم؟
دخلت والدتها لتطمئن عليها.
توقّفت عند الباب لحظة… فقد لاحظت شحوب وجهها، والعرق المتصبّب من جبينها.
سألتها بقلق:
– ما بكِ؟ أهذا خوف العروس من زواجها بمن أحبّت؟
بقيت العروس صامتة.
الصديقات تبادلن النظرات.
في تلك اللحظة، أدركت الأم أن خللًا ما قد حدث.
اقتربت ببطء، ونظرت إلى يد ابنتها…
الخاتم غير موجود.
رفعت عينيها إليها… وفهمت كل شيء.
تقدّمت نحو الباب، وأغلقته بإحكام، ثم التفتت إليهن قائلة بحزم:
– سأفتشكنّ جميعًا… ولو اضطر الأمر أن تكنّ بلا ثياب.
ساد صمت ثقيل، واختلط الخوف بالارتباك.
وفجأة…
رنّة خفيفة شقّت الصمت.
انحنت إحداهن وقالت:
– لقد وجدته… تحت السرير.
نظرت الأم إليها، ثم إلى الخاتم، وقالت بهدوء الواثق:
– سمعته قبل أن أراه.
مضيفة بنبرة حاسمة:
– بما أنه ظهر، لن أفعل ما قلت.
لكنني عرفت من أخذَه.
وسأصمت الآن… حفاظًا على السمعة، وحتى يكتمل الفرح بهدوء.
تبادلت الفتيات النظرات، ثم خرجن واحدة تلو الأخرى.
إلا واحدة… انسحبت بصمت، وغادرت المكان.
عندها، أدركت البقيّة الحقيقة.
تمّ العرس بسلام، وعاد كلّ إلى شأنه…
لكن القصة لم تنتهِ بعد.
في اليوم التالي، توجّهت والدة العروس إلى منزل تلك الفتاة.
طرقت الباب مرارًا… دون جواب.
توقّفت لحظة…
ثم أدركت أنهم غادروا، هربًا من المواجهة… ومن الفضيحة.
ملفينا توفيق ابو مراد
٢٠٢٦/٣/٢٦
التعليقات الأخيرة