news-details
مقالات

الإعلامي الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : هل اقتربت الحرب من النهاية… أم أننا أمام بداية أخطر مواجهة في القرن؟

لم يعد المشهد مجرد صراع تقليدي بين دولتين، بل أصبح شبكة معقدة من الحروب المتداخلة، حيث تتقاطع المصالح، وتتشابك الجبهات، وتُختبر فيه حدود القوة العالمية.
ما يحدث الآن بين إيران وإسرائيل لم يعد مواجهة مباشرة فقط، بل تحول إلى حرب متعددة الأذرع، تُدار عبر وكلاء، وتُغذّى من قوى دولية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة.
أولاً: ميزان القوة العسكرية… من يمتلك اليد العليا؟
على الورق، تمتلك إسرائيل تفوقًا تكنولوجيًا واضحًا، مدعومًا بأنظمة دفاع جوي متطورة، وقدرات استخباراتية عالية، بالإضافة إلى دعم عسكري مفتوح من الولايات المتحدة.
لكن في المقابل، تلعب إيران لعبة مختلفة تمامًا…
حرب “النفس الطويل”، القائمة على الاستنزاف، وليس الحسم السريع.
إيران لا تعتمد فقط على جيشها، بل على شبكة إقليمية من الحلفاء:
حزب الله في لبنان
الحوثيون في اليمن
الفصائل الشيعية المسلحة في العراق
وهنا تتحول الحرب إلى “حرب جبهات مفتوحة”، وليس جبهة واحدة.
ثانياً: المكاسب والخسائر… من يدفع الثمن الحقيقي؟
إسرائيل:
رغم قوتها، تواجه ضغطًا غير مسبوق:
استنزاف عسكري بسبب تعدد الجبهات
خسائر اقتصادية نتيجة تعطّل قطاعات حيوية
تراجع الثقة الداخلية في القيادة
إيران:
تحقق مكاسب استراتيجية دون مواجهة مباشرة واسعة
توسّع نفوذها الإقليمي عبر وكلائها
لكنها في المقابل تتعرض لضغوط اقتصادية وعقوبات مستمرة
المنطقة بالكامل:
ارتفاع أسعار الطاقة
اضطراب الملاحة البحرية
توتر أمني يهدد استقرار دول كثيرة
ثالثاً: ماذا يحدث داخل الولايات المتحدة؟
الإدارة الأمريكية تجد نفسها في مأزق حقيقي:
دعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا
وفي نفس الوقت، تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة مع إيران
الداخل الأمريكي منقسم:
تيار يدعم التدخل بقوة
وتيار آخر يرفض أي حرب جديدة بعد تجارب حرب العراق وحرب أفغانستان
وهذا الانقسام يقيّد القرار العسكري.
رابعاً: الوضع داخل إسرائيل
الداخل الإسرائيلي يعيش حالة توتر غير مسبوقة:
ضغط شعبي على الحكومة
تخوف من حرب طويلة متعددة الجبهات
تآكل الشعور بالأمان، وهو أخطر ما تواجهه أي دولة
فإسرائيل لم تعتد على حرب “مفتوحة الزمن”… بل حروب سريعة محسومة.
خامساً: هل نحن أمام حرب إقليمية كبرى؟
انضمام أطراف مثل:
حزب الله
الحوثيون
الفصائل المسلحة في العراق
يعني ببساطة:
نحن لم نعد أمام حرب… بل أمام “نموذج حرب إقليمية مصغرة” قابلة للانفجار.
الخلاصة: نهاية أم بداية؟
إذا توقفت الحرب الآن…
فهي نهاية جولة.
أما إذا استمرت وتوسعت…
فنحن أمام بداية مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط بالكامل.
التاريخ يقول إن الحروب الكبرى لا تبدأ بضربة واحدة…
بل بسلسلة من التصعيدات الصغيرة التي يظن الجميع أنه يمكن السيطرة عليها.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
العالم اليوم أقرب إلى حافة الانفجار… من أي وقت مضى.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا