حين تتحول الإجازة إلى عيد… ماذا يحدث داخل مدارسنا؟
✍️ بقلم: أحمد الشبيتي
المشهد الذي نراه اليوم ليس عابرًا… وليس مجرد فرحة بإجازة بسبب الطقس.
ما يحدث أعمق من ذلك بكثير… هو جرس إنذار حقيقي، لكنه هذه المرة لا يُعلن نهاية اليوم الدراسي، بل يكشف خللًا في جوهر العملية التعليمية.
نعم… القرار قد يكون منطقيًا، والظروف تستدعي التخفيف، لكن ما يستوقفنا حقًا هو تلك الفرحة العارمة، التي اجتاحت الطلاب، بل والمعلمين أيضًا.
وهنا يجب أن نتوقف… ونسأل أنفسنا بصدق:
لماذا أصبحت الإجازة “عيدًا”؟
حين يفرح الطالب لأنه لن يذهب إلى مدرسته، فهذه ليست راحة عابرة…
بل مؤشر واضح أنه لا يجد نفسه داخل الفصل، لا يشعر بالانتماء، ولا يرى في يومه الدراسي ما يستحق الانتظار.
وحين يفرح المعلم لأنه لن يدخل الحصة، فالأمر أخطر…
لأننا أمام إنسان استُنزف، أو فقد الشغف، أو لم يعد يرى قيمة حقيقية لما يؤديه كل يوم.
أما حين يحتفل الجميع بالإجازة، فالمشكلة لم تعد فردية…
بل أصبحت أزمة منظومة كاملة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال دون تجميل:
المشكلة ليست في الإجازة…
المشكلة أن المدرسة – في نظر الكثيرين – تحولت من مكان يُبنى فيه المستقبل، إلى مكان يتمنى الجميع الهروب منه.
لم يعد التعليم جاذبًا كما ينبغي…
ولا البيئة المدرسية مهيأة للاحتواء…
ولا اليوم الدراسي يحمل ما يجعل الطالب أو المعلم ينتظره بشغف.
ما نراه ليس مجرد “راحة” من يوم دراسي…
بل هو هروب جماعي من واقع مُرهق.
وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة:
كيف نصل إلى يوم ينتظر فيه الطالب مدرسته؟
وكيف يعود المعلم إلى فصله وهو يحمل طاقة وأملًا… لا إرهاقًا وانتظارًا للجرس؟
الإجابة ليست سهلة… لكنها تبدأ بالاعتراف:
أن هناك خللًا يحتاج إلى مواجهة حقيقية، لا حلول مؤقتة.
نحتاج إلى تعليم يُشبه أبناءنا…
إلى مدرسة تُشعر الطالب بقيمته، لا بثقله…
إلى معلم مُقدّر، مدعوم، يشعر أن له رسالة لا مجرد وظيفة.
في النهاية…
حين يفقد التعليم روحه، تتحول الإجازة إلى عيد.
لكن حين يستعيد هذه الروح… تصبح المدرسة نفسها هي العيد.
وهنا فقط… نكون قد بدأنا الطريق الصحيح.
التعليقات الأخيرة