حين يختفي الأمان فجأة
بقلم/نشأت البسيوني
في وقت ما، من غير مقدمات، تلاقي إحساسك بالأمان بيتلاشى فجأة، من غير سبب واضح، من غير تصرف واحد محدد، بس إحساس داخلي غريب بيقولك إن المكان اللي كنت شايفه ملاذك مبقاش كده، الناس اللي كنت واثق فيهم مبقوش زي الأول، واللحظات اللي كنت بتحس فيها بالراحة مبقاش ليها وجود.
وتحس إنك واقف وسط عالم سريع، كل حاجة بتتحرك حواليك، وأنت مش قادر تمسك أي حاجة، كل حاجة كانت مألوفة قبل شوية بقيت غريبة وكل الضمانات اللي كنت متأكد منها اتبددت. اللحظة دي مش بس خوف من الخارج، لكنها شعور داخلي بخوف من فقدان السيطرة على نفسك وعلى حياتك.
وتبدأ تدرك إن الأمان مش دايمًا حاجة خارجية مش لازم يكون في مكان معين أو عند ناس معينة، أمانك الحقيقي بيبدأ من جواك، من قدرتك على التوازن ومن حكمتك على اختيار اللي يستحق مكانك واللي ما يستحقش، من قدرتك على الوقوف حتى لو كل حاجة حوالك بتهتز.
وبمرور الوقت تتعلم إن فقدان الأمان مش نهاية مش لازم يكسرك، بالعكس بيخليك تتعرف على قوتك الداخلية، على قدرتك على الصمود، على ذكاء قلبك وعقلك في حماية نفسك، وعلى قيمة الهدوء وسط الفوضى.
وتبدأ تختار بحذر مش بس الناس، لكن المواقف والقرارات، تعرف متى تقول لا، متى تنسحب، متى تبني نفسك بعيد عن أي ضغط، وتكتشف إن الأمان الحقيقي مش في الظروف المثالية، لكنه في قدرتك على البقاء متزن ومستقر مهما حصل.
لما الأمان الخارجي يختفي، تلاقي إنك قدرت تخلق أمانك الداخلي، وإن اللي اختفى من بره ما يقدرش يمس السلام اللي بنيته جواك، وده اللي يخليك أقوى وأهدى وأقرب لنفسك من أي وقت فات
التعليقات الأخيرة