حين تضيع من غير أثر
بقلم/ناني عادل
في لحظة ما تلاقي نفسك ضايع كأنك مش موجود كأن العالم كله مستمر وأنت واقف ساكت محدش شايفك محدش بيسأل عنك مش عشان محدش مهتم لكن لأن الحياة سريعة والأيام ماشية ومفيش وقت لأي حد يحس بغيابك حتى لو صغير
وتبدأ تحس بغربة غريبة عن كل حاجة حواليك عن الناس عن الأماكن عن الكلام عن الضحك اللي كان بيهون عليك عن اللحظات اللي كنت فاكر إنها هتثبتلك وجودك فجأة كل ده مبقاش له تأثير وكل اللي كنت مستنيه من العالم يبقى مجرد صوت بعيد
وتكتشف إن الضياع مش في المكان ولا الناس الضياع جواك في اللحظة اللي فيها بتفقد إحساسك بنفسك في الوقت اللي بتسيب نفسك تمشي بدون وعي أو اتجاه في تفاصيل بتتكرر من غير هدف في يوميات ماشية كأنك مجرد مشاهد مش بطل
ومع الوقت تعرف إن الضياع ده رسالة منك لنفسك إنك محتاج توقف محتاج تعيد ترتيب أفكارك محتاج تعرف إنت عايز إيه فعلا محتاج تسمع صوتك قبل ما تسمع أي صوت تاني محتاج تدي نفسك حقها في الظهور من جديد
وتبدأ ترجع خطواتك للأشياء اللي بتحبها للأماكن اللي بتهدّيك للأشخاص اللي يقدروا قيمتك من غير ما تضطر تشرح أو تثبت أي حاجة وتكتشف إن الرجوع لنفسك مش خسارة ولا فشل لكن إعادة اكتشاف لحياة كانت ضايعة بين الضوضاء والتوقعات
وتتعلم إن مش كل ضياع حاجة وحشة أحيانا الضياع فرصة تشوف نفسك من زاوية مختلفة فرصة توقف تدور على الطريق الصح فرصة تبدأ تتعامل مع حياتك بوعي أكتر وحرية أكبر
تكتشف إنك مهما ضيعت أو تجاهلوا وجودك فالحقيقة إن اللي مهم إنك تعرف ترجع لنفسك دايمًا وأن ضياعك مش نهاية العالم لكن لحظة لتصحيح المسار وبداية أقوى من أي وقت فات
التعليقات الأخيرة