الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : من يشعل فتيل الجولة الثانية من الحرب ( إيران ضد أمريكا وإسرائيل )
في عالم يموج بالتوترات الجيوسياسية، وتتصاعد فيه نُذر المواجهة بين القوى الكبرى، يظل السؤال الأخطر مطروحًا بقوة: من يشعل فتيل الجولة الثانية من الحرب بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى؟
المشهد لم يعد مجرد خلافات سياسية أو تصريحات إعلامية، بل أصبح أقرب إلى صراع إرادات مفتوح، تُحركه مصالح استراتيجية عميقة، تتجاوز حدود الإقليم إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بأكمله.
إيران، التي عززت حضورها الإقليمي عبر أذرع متعددة في الشرق الأوسط، ترى نفسها في موقع قوة، خاصة مع امتلاكها أوراق ضغط حساسة، مثل مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتدفق النفط العالمي. أي تهديد بإغلاقه أو تعطيله قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية، ويدفع القوى الكبرى إلى ردود فعل عسكرية مباشرة.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا، وليس مجرد ملف سياسي قابل للتفاوض. لذلك، فإن أي تقدم إيراني في هذا الملف قد يُقابل بضربة استباقية، تُشعل المواجهة في لحظة.
لكن الحقيقة الأكثر تعقيدًا، أن الحرب لا تبدأ دائمًا بقرار مباشر، بل قد تُشعلها شرارة صغيرة: هجوم محدود، عملية اغتيال، أو حتى خطأ في الحسابات العسكرية. وهنا تكمن الخطورة، حيث تتحول الأحداث بسرعة من احتواء إلى انفجار شامل.
اللاعبون الإقليميون أيضًا ليسوا بعيدين عن هذا المشهد. فبعض الأطراف قد تجد في إشعال الحرب فرصة لإعادة ترتيب أوراقها أو تصفية حسابات قديمة، مما يزيد من احتمالية الانزلاق نحو مواجهة واسعة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا تقليدية شاملة في البداية، بل تصعيد تدريجي: ضربات متبادلة، حروب بالوكالة، هجمات سيبرانية، واستهداف لمصالح استراتيجية في المنطقة. لكن هذا التصعيد قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة، ليتحول إلى مواجهة مباشرة.
يبقى السؤال الأهم: هل هناك من يسعى فعلاً لتجنب الحرب، أم أن الجميع يستعد لها في صمت؟
في تقديري، العالم يقف على حافة لحظة فاصلة. القرار قد لا يكون بيد طرف واحد، بل نتيجة تفاعل معقد بين عدة قوى، كل منها يدفع في اتجاه يخدم مصالحه، دون إدراك كامل لحجم الكارثة التي قد تترتب على ذلك.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال من يشعل الحرب فقط، بل: هل يمكن إطفاؤها إذا اندلعت؟
الإجابة، حتى الآن، لا تزال غامضة… وربما مخيفة.
التعليقات الأخيرة