news-details
مقالات

إصبع على الجرح ... العطاء المقدس في ظلال المرجعية العليا

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
في غمرة الخطوب التي تلم بالأمة وحينما تكشر أفواه الشر والطغيان بأمريكا والكيان المسخ عن أنيابها بوجه الشعوب الأبية يبرز العراق دوماً كمنارةٍ للجود لا يكتفي بالتعاطف قولا وشعارات وتعبير عن التأييد بل يحيله إلى فيضٍ من العطاء إلى حد السخاء الذي لا ينضب . واليوم ونحن نشهد ما يتعرض له الشعبان المسلمان اللبناني والإيراني من عدوان غاشم من المجرم ترامب والنتن ياهو وسط صمت عربي وإسلامي مخزي ومشين تنجلي صورة العراق في أبهى حللها شعبا يفيض نبلا ومرجعية دينية تقود الضمائر نحو مرافئ الحق والتعاضد لتكون الفتوى بمثابة نفخة الروح في جسد الأمة . لقد كان لموقف المرجعية الدينية العليا متمثلة بسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) أثرا تأريخيا تجاوز حدود الفتوى التقليدية ليكون دستوراً أخلاقياً عسى أن يحرك السواكن في هذه الأمة الراكدة  .  إن دعوة المرجع الاعلى رضوان الله عليه للوقوف مع المظلومين في لبنان وإيران بكل ما يمتلكه المؤمنون من وسع لم تكن مجرد نداء استغاثة بل كانت تجسيدا حيا لمسؤولية القيادة الروحية للأمة والتي لا تغفل عن جراح المؤمنين والمظلومية التي يتعرضون لها فاستجاب لها العراقيون استجابة من يرى في العطاء مغنما وفي نصرة الأخ واجبا مقدسا .
هناك في رحاب الحسين عليه السلام حيث تدار ملاحم الإيثار ومن قلب كربلاء المقدسة ومن تحت قبة سيد الشهداء (عليه السلام) تنبعث تفاصيل هذه الملحمة الإنسانية . فقد كنت شاهدا وبكل فخر على خلية نحل دؤوبة داخل العتبة الحسينية المقدسة يقودها رجال نذروا أنفسهم للخدمة السامية يتقدمهم الحاج الفاضل عبد الأمير (مسؤول العلاقات) الذي رأيته يصل الليل بالنهار ممسكا بخيوط التواصل مع معتمدي المرجعية في البلدين الجريحين ، يسابق الزمن لتوجيه أرتال المساعدات وتسيير قوافل الأدوية والآليات وسيارات الإسعاف لضمان وصول الأمانات إلى أيدي العوائل المتضررة . هذا الجهد الجبار ينهض تحت المتابعة المباشرة لسماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي ذلك الرجل الذي يجسد نكران الذات في أسمى صوره فقد نقل لنا أنه لا يغمض له جفن سوى سويعات قليلة مستقطعا من راحته ليضمن استمرار تدفق الخير للمحتاجين تنفيذا لتوجيهات المرجعية العليا التي جعلت من العتبة مظلة لكل مستغيث . وكما هي عقيدة  العطاء من القدس إلى بيروت وطهران
فهذا النهج الإنساني العظيم ليس وليد اللحظة أو صنيعة ظرف عابر بل هو امتداد لثوابت الإسلام الحنيف وما أوصى به الرسول المصطفى وعترته الأطهار (عليهم أفضل 
الصلاة والسلام) في التراحم والتعاون . إنها ذات اليد العراقية الكريمة التي امتدت وما زالت تمتد لتضميد جراح أهلنا في غزة وفلسطين نهج لا يعرف الانقطاع ما دامت الغصة في حلوق الأشقاء . أنه شموخ الوحدة وإشراقة الإسلام الأصيل فما يسطره العراقيون اليوم من تبرع بالأموال وبذل للمصوغات الذهبية وتسييرٍ للمواكب هو رسالة للعالم أجمع بأن وحدة الإسلام ليست شعارا يُرفع بل هي حقيقة تتجسد في ساعات المحن . يحق لنا أن نفخر بهذا التلاحم وأن نباهي الأمم بعظمة إسلامنا الذي صهر القلوب في بوتقة واحدة فطوبى للأيدي التي أعطت وللقلوب التي بكت آلام غيرها فواست والحمد لله رب العالمين الذي منّ علينا بمرجعيةٍ حكيمة وشعبٍ لا يعرف للخل بخلا .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا