بين هرمز وجنوب لبنان هل تدار المعركة بتشتيت الانتباه
بقلم أزهار عبد الكريم
نفس المشهد يتكرر بنفس الإخراج والسيناريو مع تغير الوجوه وتبدل مسرح الأحداث. لنجد أنفسنا مجدداً أمام فصل جديد من صراع قديم حيث تعود إسرائيل لتوسيع رقعة المواجهة وهذه المرة على الأراضي اللبنانية بذات المبررات التي طرحت من قبل.
تحت ذريعة ملاحقة حزب الله يتصاعد المشهد نحو مزيد من التوسع داخل الأراضي اللبنانية كما حدث سابقا في قطاع غزة تحت عنوان ملاحقة حركة حماس. وبين تكرار المبررات وتشابه السيناريوهات يبقى الواقع واحدا. تصعيد مستمر وصراع مفتوح تتغير فيه الأسماء لكن تبقى ملامحه كما هي.
ففي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع تتجه أنظار العالم بشكل مكثف نحو التوترات في مضيق هرمز حيث يمر جزء كبير من نفط العالم وتتصاعد المخاوف من أي محاولة لإغلاقه أو فرض السيطرة عليه. غير أن هذا التركيز الإعلامي الكثيف يطرح تساؤلاً مهما
هل يخفي هذا المشهد تطورات ميدانية لا تقل خطورة في جنوب لبنان؟
لنجد حصار هرمز في الواجهه بينما نجد الجنوب في الظل
فمنذ بداية الأزمة تحول مضيق هرمز إلى العنوان الأبرز في نشرات الأخبار العالمية باعتباره شريان الطاقة العالمي وأي تهديد له يعني اضطراباً اقتصادياً دولياً واسع النطاق. هذا الاهتمام مفهوم من زاوية المصالح الدولية لكنه في الوقت ذاته يطغى على مشهد آخر يتشكل بهدوء نسبي على الأرض في الجنوب اللبناني.
في المقابل تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية مستهدفة مواقع تقول إنها تابعة لـ حزب الله لكن نطاق الضربات واتساعها يفتح الباب أمام قراءة أعمق تتجاوز مجرد الرد العسكري.
الضربات الإسرائيلية تدخل تحت ستار التوسع التدريجي تحت غطاء أمني فلم تعد تقتصر على أهداف محددة بل باتت تشمل مناطق أوسع وقرى حدودية مع تقارير عن تحركات برية محدودة في بعض النقاط. هذا النمط يذكر بتجارب سابقة حيث يبدأ الوجود العسكري بشكل مؤقت ثم يتحول إلى واقع ميداني طويل الأمد.
اللافت أن هذا التوسع يجري في ظل انشغال دولي كبير بملف هرمز ما يقلل من حجم الضغط السياسي والإعلامي على ما يحدث داخل لبنان ويمنح هامش حركة أوسع على الأرض.
حيث تكثف إسرائيل من غاراتها الجوية بشكل لافت فقد استهدفت عشرات القرى والمواقع في جنوب لبنان في عمليات وصفت بأنها الأوسع منذ بداية التوترات الأخيرة. بجانب تنفيذ مئات الغارات خلال أيام قليلة مع تركيز واضح على مناطق مثل النبطية وصور وبنت جبيل.
كما أسفرت هذه الضربات عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين حيث قتل ما لا يقل عن 14 شخصا في يوم واحد فقط نتيجة غارات استهدفت منازل ومناطق مأهولة مع توجيه إنذارات بإخلاء مناطق جنوب نهر الزهراني.
وفي تطور ميداني خطير تحدثت مصادر عسكرية عن سعي إسرائيل لفرض سيطرة ميدانية على مناطق حدودية خاصة في مدينة بنت جبيل في إطار ما يبدو محاولة لتأمين شريط حدودي أو منطقة عازلة.
في المقابل حزب الله لا يقف موقف الدفاع فقط بل صعد من هجماته الصاروخية باتجاه شمال إسرائيل حيث أطلق عشرات الصواريخ خلال فترات زمنية قصيرة في محاولة لإرباك المنظومة العسكرية الإسرائيلية.
هذا التصعيد يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك حيث لم تعد المواجهة محصورة في ردود محدودة بل أصبحت أقرب إلى مواجهة مفتوحة.
إلى جانب الضربات الجوية والصاروخية هناك اشتباكات برية في بعض المناطق الحدودية مع تقدم وحدات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية في نقاط محددة يقابلها استهداف مباشر من حزب الله للدبابات والقوات المتقدمة.
هذا التطور يرفع من خطورة الموقف خاصة مع الحديث عن تعزيزات عسكرية إسرائيلية بهدف توسيع نطاق العمليات وفرض واقع ميداني جديد. حيث تعيش مناطق الجنوب حالة من القلق الدائم مع استمرار القصف وعدم وضوح أفق التهدئة.
رغم التصعيد العسكري تظهر في الخلفية محاولات سياسية لاحتواء الأزمة حيث جرى الحديث عن بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة دولية في محاولة لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
فما يحدث في جنوب لبنان لم يعد مجرد اشتباكات محدودة بل هو صراع مفتوح يتصاعد تدريجياً يحمل في طياته عدة سيناريوهات لكل الاحتمالات .
ما يحدث في المنطقة اليوم يمكن قراءته كمشهد مزدوج
واجهة مشتعلة في مضيق هرمز تشد انتباه العالم
وخلفية متحركة في جنوب لبنان قد تعيد تشكيل الواقع الجغرافي والسياسي هناك
وبين هذا وذاك يبقى التحدي الحقيقي في قدرة المجتمع الدولي على موازنة اهتمامه وعدم ترك ملفات تتحرك بصمت حتى تصبح أمراً واقعاً يصعب تغييره.
فهل تنجح الجهود السياسية فى كبح التصعيد أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أكبر ؟
التعليقات الأخيرة