درع الوطن ومنارة الاستقرار القراءة الاستراتيجية العميقة للواء سمير فرج في صراع القوى
كتبت /منى متصور السيد
في قلب العواصف المتلاطمة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط، يبرز صوت اللواء الدكتور سمير فرج ليس مجرد محلل عسكري، بل كبوصلة استراتيجية تقرأ ما وراء الدخان والطلقات. إن الرؤية التي يقدمها "ثعلب المخابرات الحربية" لا تتوقف عند حدود رصد التحركات الميدانية، بل تغوص في أعماق "الجيوبوليتيك" العالمي، حيث تُصاغ التحالفات وتُحدد مصائر الدول بناءً على موازين القوى الدقيقة.
تستند فلسفة اللواء فرج إلى حقيقة راسخة وهي أن القوة العسكرية المصرية الحديثة لم تُبنَ لتكون أداة للعدوان، بل صُممت لتكون "قوة ردع" هائلة تجعل أي مغامر يفكر ألف مرة قبل المساس بالمصالح الحيوية للدولة، سواء في حقول الغاز بالبحر المتوسط أو في عمق البحر الأحمر. هذا المفهوم يتجاوز التسلح التقليدي ليصل إلى فكرة السيادة الكاملة؛ فتنويع مصادر السلاح الذي تنتهجه مصر هو في جوهره معركة استقلال وطني، تمنح صانع القرار حرية الحركة بعيداً عن ضغوط القوى العظمى واحتكار الإرادة.
وعلى صعيد الصراعات الإقليمية، يضع اللواء فرج يده على مكمن الخطر في "حروب الوكالة" التي تحاول تفتيت المنطقة، مؤكداً أن أمن الخليج العربي هو امتداد عضوي للأمن القومي المصري، وأن استقرار الجوار هو الضمانة الحقيقية للتنمية. وفي مواجهة تحديات الوعي، يحذر دائماً من حروب الجيل الرابع التي تستهدف تماسك الجبهة الداخلية، معتبراً أن التفاف الشعب حول مؤسساته هو حائط الصد الأول الذي لا يقل أهمية عن أحدث المقاتلات أو الغواصات.
إن جوهر ما يطرحه اللواء سمير فرج في كافة تصريحاته هو معادلة "الدولة القوية": تلك التي تملك جيشاً يحمي، ودبلوماسية ذكية تفاوض من مركز قوة، وشعباً يدرك حجم المؤامرات التي تحاك لتعطيل مسيرة البناء. هي رؤية تطمئن الداخل وترسل رسالة حازمة للخارج بأن مصر تظل دائماً "رقمًا صعبًا" في معادلة الاستقرار العالمي، وصمام الأمان الذي يمنع انفجار المنطقة مهما بلغت حدة التوترات.
التعليقات الأخيرة