news-details
مقالات

بسم الله الرحمن الرحيم يا أهل السودان الأوفياء، في قراه ومدنه، من منحنيات النيل في الشمال إلى جبال ووديان دارفور الصامدة، ومن شرقنا الحبيب إلى كل ركن في بلدنا المعطاء..

الاعلاميه هبة الدخيري
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لا أخاطبكم اليوم بلسان الشعارات، بل بلسان الابنة الحادبة على مصلحة دارها، والقلب الذي يضيق ذرعاً بالتمزق الذي طال بيتنا الكبير. أنا أختكم هبة الدخيري، جئتكم اليوم مدفوعةً بإيماني الراسخ بأن "السودانوية" ليست مجرد هوية، بل هي رباط مقدس يربطنا جميعاً قبل أي انتماء ضيق.
لقد استنزفتنا الصراعات، وتسللت بيننا أصوات الفرقة والجهوية التي لا تجلب إلا الدمار. يجب أن نعي جيداً أن الألم واحد؛ فالمعاناة في غرب السودان هي كسر لخاطر شماله، والوجع في أي بقعة من أرضنا هو وجع في جسدنا الجماعي لا ينفصل.
أهلي الكرام..
نحن أمة تفردت بتعددها، وهذا التعدد هو مصدر قوتنا لا سبب ضعفنا. إن العنصرية غريبٌ دخل بيننا لينهش في أساسات نهضتنا، وهي السد المنيع الذي يمنعنا من بلوغ السلام الحقيقي. إن خبزنا الذي نتقاسمه، وذكرياتنا المشتركة، وتطلعاتنا لمستقبل آمن، هي ثوابت أقوى من أي محاولة لتمزيق هذا النسيج.

رسالتي إليكم اليوم:
أن نغلق الأبواب أمام خطاب الإقصاء، ونفتح صدورنا لبعضنا البعض كشركاء في المصير.
أن نغرس في نفوس أجيالنا القادمة أن قيمة الإنسان تكمن في معدنه وخلقه، لا في نسبه أو جهته.

أن ندرك أن رفعة هذا الوطن لن تتحقق إلا حين يضع كل منا يده في يد الآخر بصدق وتجرد.
أناشدكم اليوم أن نختار "الوحدة" خياراً وحيداً للبقاء، وأن نجعل من التسامح ميثاقاً غليظاً يحمينا من عواصف الفتن. لنثبت للعالم أجمع أن إرادة الشعوب في التعايش أقوى من كل عوامل التفرقة.
سيظل السودان عزيزاً، عالياً، ومنيعاً بوعيكم وتماسككم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا