news-details
مقالات

إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي والتحول الجذري من صراع حضاري مع الصين إلى تأمين مصادر الطاقة في الشرق الأوسط..!!

غيث العبيدي - ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

▪️ المقدمة:

شهدت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي تحولاً جذرياً خلال الحرب مع جمهورية إيران الإسلامية، فبعد أن وضعت وأشنطن الصراع الحضاري مع الصين في وثيقة الأمن القومي الأمريكي لعام 2026، كأولوية قصوى ضمن رؤيتها لعسكرة المحيط الهادئ واحتواء بكين، عادت مجبرة نحو الشرق الأوسط برياح دافعة إسرائيلية، لخوض حرب ضد طهران لأسباب أيديولوجية وطاقوية، وبسقوف عالية، أبتدأت بإسقاط النظام الأيراني وسحق قدراته العسكرية وأنتهت بأمنية فتح مضيق هرمز، فيما أكدت طهران إستحالة فتح المضيق بالكامل في ظل إستمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الأيرانية.

▪️ المحور الأول:

‣ فشل رهان "فك الارتباط" مع الصين.

راهنت وأشنطن على خنق الصين اقتصادياً وتقنياً عبر حرب الرقائق والعقوبات. لكن النتيجة كانت عكسية تماماً، بكين عززت إكتفاءها الذاتي، ومدت نفوذها التجاري عبر مبادرة الحزام والطريق، وربطت عملتها باتفاقيات طاقة مع روسيا وإيران وبعض الدول الأخرى، هذا الفشل أجبر صناع القرار الأمريكي على إعادة ترتيب الأولويات خلال حرب رمضان.

▪️ المحور الثاني:

‣ عودة النفط كسلاح جيوسياسي.

الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات البحر الأحمر، كشفت هشاشة أمن الطاقة العالمي، وأمريكا التي كانت تروج لـ"استقلال طاقوي بحت" أكتشفت أن أحتياطها الإستراتيجي لا يكفي، وأن سيطرتها على مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس مسألة حياة أو موت، فعاد الشرق الأوسط ليكون مسرح عملياتها الأول، لضمان تدفق الطاقة بأسعار تخدم الاقتصاد الأمريكي.

▪️ المحور الثالث:

‣ إيران ومعادلة الردع الجديدة تعرقل المشروع الأمريكي.

الواقع الجديد الذي فرضته إيران خلال حرب رمضان، جعل كلفة أي مغامرة أمريكية في مضيق هرمز باهضة للغاية. فطهران باتت قادرة على إغلاق المضيق خلال ساعات قليلة، والبحر الأحمر پمكالمة هاتفية واحدة مع إنصار الله الحوثيين في اليمن، وحلفاؤها يملكون قدرات عسكرية ومسيّرات وصواريخ تهدد كل المنشئات النفطية في المنطقة، هذا يعني أن إستراتيجية تأمين الطاقة الأمريكية ستصطدم مباشرة بمحور المقاومة، وسيتحول الشرق الأوسط إلى ساحة ردع متبادل بدل ساحة نفوذ أحادي الجانب.

▪️ الخاتمة:

التحول الإستراتيجي للأمن القومي الأمريكي، من وهم الصراع الحضاري مع الصين، إلى الهاجس النفطي في الشرق الأوسط، يكشف حقيقة ثابتة وهي أن من يملك الطاقة، يملك مفاتيح القرار العالمي، لكن المنطقة اليوم ليست كما كانت عام 2003، فمحور المقاومة بقيادة جمهورية إيران الإسلامية فرض معادلات جديدة خلال هذه الحرب، والمعادلة السياسية والعسكرية الحالية وتوازناتها الدقيقة في المنطقة تشير الى أن من يملك السيطرة على سلسلة توريد الطاقة، صانع حقيقي للقرار العالمي،  وأي محاولة أمريكية لإعادة عقارب الساعة لما قبل حرب رمضان ستعني مواجهة أستنزاف طويلة، لا تملك وأشنطن ترف خوضها.

وبكيف الله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا