المكر مش شطارة والفهلوه مش ذكاء والديان لا يموت ،،،،
للأسف في موازين الدنيا اختلت ، بعض الناس بيتفكر إن "المكر" والخداع حاجه كويسه و انهم ذكاء و شطارة ، وإن القدرة على التلاعب بصدق الناس وطيبتهم واستغفال نقائهم دي هي "الشطارة" وفهلوه تُحسب ليهم . لكن في موازين الحق والعدل ، الاستغفال مش مهارة.. ده خداع وتلاعب وعدم اخلاق ونقص مروءة .
اللي بيعيش بمبدأ الخديعة هو في الحقيقة إنسان غلبان جداً وظلم نفسه ، لأنه بيقيس الأمور بذكاء بشري محدود ،
وناسي إنه دخل في مواجهة مباشرة مع اللي سمّى نفسه "الحسيب" مع الله .
أجمل وأقوى عوض من ربنا هو منحه "البصيرة" للناس الطيبة ، الفراسة اللي قال عنها سيدنا النبي ﷺ: « اتَّقوا فِراسةَ المؤمنِ ؛ فإنَّه ينظرُ بنورِ اللهِ ». إن ربنا ينور عينك وقلبك في الوقت الصح ، ويخليك تشوف الأشياء والناس على حقيقتها من غير رتوش ، وتعرف تميز بين الصادق وبين اللي بيعيش بـخسة نفس وعدم ضمير .
البصيرة ،،،،
دي هي النصر الحقيقي ، لأنك وقتها بتوصل لمرحلة تترفع فيها حتى عن العتاب ؛ لأن العتاب للمحترمين ، أما اللي اتنزعت المروءة من قلوبهم فـمالهمش عندك غير الصمت وتفويض امرك الي الله .
حساب الله بيبدأ معاهم من الدنيا قبل الاخره ، ده بيبدأ من اللحظة اللي الظالم بيفقد فيها "البركة" من كل شيء وهو مش حاسس ومش عارف او مش عايز يعترف بسبب تكبره وغروره ،
وممىكن ربنا يفتح له أبواب الدنيا استدراجاً له عشان يكون سقطته أصعب ، زي ما الآية الكريمة بتقول: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ». صدق الله العلي العظيم
اللي بيفتكر إنه غلب بمكره وخبثه ، هو في الحقيقة مُستدرج لمقام الخزي قدام العدل الإلهي ، والوجع اللي اتسبب فيه لحد بكرة هيشرب من نفس الكاس ويعبش نفس الوجع والالم وبالملّي، لأن : «وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ».
إحنا بنسييبهم لعدل ربنا ، وبننام وإحنا واثقين إن "الديّان لا يموت".
الحق مبيضيعش طالما وراه رب لا بيغفل ولا بينام ، ويكفينا من العوض إننا بنتعامل بنور الله اللي بيكشف لنا المعادن الأصلية من المزيفة في أوانها المناسب .. وسيبنا الدّيان هو اللي يكمل الحكاية معاهم .
«وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ووكيلا »
دكتورة لبني يونس
التعليقات الأخيرة