news-details
مقالات

كلمة تختصر عبارات التعظيم والصبر

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن الحمد لله هي كلمة تختصر كلمات الثناء والشكر، وتختصر عبارات التعظيم والصبر، وما أحسنها من كلمة وهي تخرج من قلب صابر أو لسان ذاكر أو عبد شاكر، إنها من أطيب ما تعطرت بلفظه الأفواه، واستراحت به النفوس، وكثرت به الأجور، وارتفعت به المنزلة عند الله رب العالمين، إنها الحمد لله، وإن القاعدة الأولى في الحلال والحرام أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صحيح صريح من قبل الله عز وجل في كتابه، أو من دوام النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، لذلك موضوع الحلال والحرام لا يستطيع إنسان كائن من كان أن يقول لك هذا حلال وهذا حرام إلا بالدليل، فإذ قال إنسان هذا الشيء حرام، فقل له أين الدليل؟ ليس تحليل الحرام أو ليس تحريم الحلال بأقل إثما وخطرا وانحرافا من تحليل الحرام، سيّان أن تحلل حراما أو تحرم حلالا، فإن بطولة الإنسان ليس فى تحريم الحلال ولكن في إعطاء الرخصة مع الدليل.




فإن أول قاعدة هى الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صريح صحيح في تحريمها، لذلك المؤمن لا يعمل فكره إلا بالطريقة التالية، إن كنت ناقلا فالصحة، إن كنت مدعيا فالدليل فلا يقبل شيئا محرما إلا بالدليل القطعي، وطالبه بنص صحيح قرآن كريم، حديث صحيح، حديث متواتر، حديث حسن، وطالبه بدلالة واضحة صريحة، أما أن تعتمد نصا ضعيفا، أو موضوعا، أو أن تعتمد مدلولا ظنيا، فهذا لا يجعل هذا الشيء حراما، بالمناسبة أى إنسان مهما كان علمه محدودا بإمكانه أن يقول لك هذا حرام، لكن البطولة ليس في تحريم الحلال ولكن في إعطاء الرخصة مع الدليل، هذا حلال وهذا الدليل، فإن هذا الشرع من عند خالق الكون، من عند الصانع، من عند الخبير، ولنعلم جميعا بأن الاحتكار هو جريمة ضد الإنسانية تستوجب الطرد من رحمة الله تعالي، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" 




وأين هم من سيدنا عثمان ابن عفان رض الله عنه هذا عثمان رضي الله عنه في عام الرمادة وقد أشتد بالمسلمين الفقر والجوع جاءت تجارته من الشام ألف بعير محملة بالتمر والزيت والزبيب فجاءه تجار المدينة، وقالوا له تبيعنا و نزيدك الدرهم درهمين؟ فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه لهم لقد بعتها بأكثر من هذا، فقالوا نزيدك الدرهم بخمسة؟ فقال لهم عثمان رضي الله عنه لقد زادني غيركم الدرهم بعشرة، فقالوا له فمن الذي زادك؟ وليس في المدينة تجار غيرنا؟ فقال لهم عثمان رضي الله عنه  ان الله عطاني بكل حسنة عشر أمثالها، وأشهدكم أني قد بعتها لله ولرسوله فهي لفقراء المسلمين، وإن الحلال هو ما أحله الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والحرام هو ما حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال الله سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة يونس" قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ألله أذن لكم أم  على الله تفترون" 




فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، الذي كان كل أحواله حمدا لله، وثناء على الله، في شدته ورخاءه، وسلمه وحربه وصلاته ونسكه، صلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله، وكذلك كان أصحابه، حيث قال سليمان بن يسار " مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته بشعب بين مكة والمدينة، فقال "الحمد لله لقد رأيتني أرعى في هذا الشعب غنما للخطاب، وكان فظا غليظا، ثم أصبحت خليفة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم يجوز أمري فيهم" ولما جاءت امرأة إلى أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، جاءت من مكان بعيد، فقالت "يا أمير المؤمنين مات زوجي وترك عند بنات كسد كسل" فبكى عمر، ثم قال "ما حاجتك يا أمة الله؟" فقالت " تفرض لهن في الذرية" فقال "أما كلهن فلا، ولكن أثبت لك واحدة، ثم سألها عن اسم الكبرى" قالت فقلت فلانة، قال "قد أثبتها" 




فقالت "الحمد لله رب العالمين" فقال " سمي التي تليها" أي ما هو إسم الأخري، فسمتها فأثبتها، فقالت المرأة "الحمد لله رب العالمين" ثم قال "سمي التي تليها" فسمتها، فأثبتها، فقالت "الحمد لله رب العالمين" فأثبت لها سبعا، كلما حمدت الله أثبت، حتى قالت "جزى الله أمير المؤمنين خيرا" فألقى الكتاب من يده، وقال "والله لو كن ألفا لأثبتهن ما أدمت الحمد لله" فمر هؤلاء السبع فليواسين الثامنة"

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا