news-details
مقالات

رجل إختلفت فيه ملائكة

 

الرحمة وملائكة العذاب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على راهب، فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ قال نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، قالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة" رواه مسلم. 




وقال قتادة قال الحسن "ذُكر لنا أنه لما آتاه الموت نأى بصدره" وفي رواية "فأوحى الله إلى هذه أن تقاربي، وأوحى إلى هذه أن تباعدي، وقال قيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له" فسبحان الله العظيم الملك القدوس الأرض كلها بجبالها وأنهارها وكل ما عليها تتحرك بإذن من الله من أجل تائب، وإن الحمد لله نطق بها الأنبياء والرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، حيث قال الله تعالى عن نبي الله نوح عليه السلام " فإذا استويت أنت ومن معك علي الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين" وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رأى مبتلًى قال " الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خُلق تفضيلا " حتى في الصلاة والحج كلمة الحمد لله لا تغيب عنهما، ففي الصلاة نجد حمد الله تعالى من جملة أدعية الإستفتاح " الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا " رواه مسلم. 




وإن من الخصال الحميدة التي تحمد من البائعين هو إستعمال الأخلاق الحسنة كالسهولة والسماحة، وطلاقة الوجه وبشاشته، وحسن التعامل مع المشترين، وما أحسن أن يكون ذلك إبتغاء مرضاة الله عز وجل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا إقتضى، وكما قال صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء، وكما قال عليه الصلاة والسلام "أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا، وبائعا وقاضيا ومقتضيا" وإن هذه الآداب والأحكام ونحو ذلك مما لم يذكر إذا أخذ بها البائع المسلم ربح ونجا، واطمأن وسلم، وبورك له في بيعه وماله، ونال الكسب الطيب وزاد قصّاده من المشترين، واثقين بأمانته، وحسن معاملته، وجودة بِضاعته فلو كان الباعة عاملين بهذه الآداب والأحكام لعمّ المجتمع الخير الكثير، وتمكنت في المال البركة والنماء، وساد في الناس الإخاء والحب والصحة. 




فيا أيها البائع أيا كانت بضاعتك، لا تغفل عن هذه الآداب والأحكام فهي خير لك في الدنيا والآخرة، واحذر أن تبيع دينك من أجل دنياك، وآخرتك من أجل عيش لا يساوي عند الله جناح بعوضة، واعلم أن هناك حقائق أساسيه وقواعد كلية في الحلال والحرام، وإن من أول هذه القواعد الكلية في الحلال والحرام، هو أن الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل أن كل شيء مباح لماذا؟ وما الدليل؟ لقول الله عز وجل فى سورة البقرة " هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا" ولقول الله عز وجل كما جاء فى سورة الجاثية "وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منه" ولقول الله عز وجل كما جاء فى سورة لقمان " ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير" فإن أى قضية سكت عنها الدين قضية مباحة، فالأصل في الأشياء الإباحة.




لذلك لا حرام إلا ما ورد فيه نص صحيح صريح، إذن النص غير صحيح أو النص صحيح ولكن غير صريح، نعود إلى أصل القاعدة، وهو الأصل في الأشياء الإباحة لا تحريم إلا بنص صريح صحيح، فأى قضية سكت عنها الدين إذن هي مباحة، فأصل القاعدة أن كل شيء مباح في الأصل ما لم يرد في تحريمه نص صحيح صريح، ولو اعتمدت على نص غير صحيح هذا الشيء يبقى على أصل القاعدة مباحا، ولو اعتمدت على نص صحيح، لكن دلالته ليست قطعية، يرجع الحكم إلى أن هذا الشيء مباح وفق القاعدة الأصلية الأولية، وإن الحمد لله كلمة ترفع لصاحبها الدرجات وتضاعف له الحسنات، وتكفر له السيئات والخطيئات.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا