news-details
مقالات

بناء الإنسان

إلى من تبقى لديه ذرة ضمير في هذا الوطن.
كتب ربيع مينا 
إلى متى سيبقى المواطن اللبناني يستيقظ كل صباح على أزمة، وينام كل ليلة على كارثة؟
إلى متى سنبقى أسرى الذل اليومي، نعد ساعات التقنين، وننتظر قطرة ماء، ونلهث خلف أبسط مقومات الحياة وكأننا شعب يعيش خارج حدود الزمن والدول؟
أي وطن هذا الذي يترك فيه الإنسان وحيدا" في مواجهة اللامبالاة و الجوع، والخوف، والإنهيار، والمهانة؟
أي دولة هذه التي لا كهرباء فيها، ولا ماء، ولا طبابة، ولا مؤسسات، ولا إدارة، ولا أمان إجتماعي، ولا حتى شعور بأن هناك من يسمع صرخة الناس؟

لقد تحول المواطن اللبناني إلى مشروع معاناة مفتوحة على مدار الساعة.
يدفع من دمه، من عرق جبينه، من أعصابه، من صحة أطفاله، من كرامة أهله، ومن عمره الذي يستنزف على أبواب الذل والانكسارات اليومية.
كفوا عن بيعنا الأوهام.
لا أحد يطلب منّا أن نقتنع بوجود دولة فيما نحن عاجزون عن إقناع أولادنا بأن ما نعيشه يشبه الأوطان.
كيف نشرح لطفل معنى الدولة وهو يرى الظلام يبتلع منزله، والعطش يطرق بابه، والفقر ينهش أحلامه؟
كيف نقنع أبناءنا أن هناك وطنا" يحميهم، فيما الوطن نفسه بات يحتاج إلى من ينقذه؟

لقد بلغ الوجع حده الأخير.
لم يعد الناس يطالبون بالرفاهية، بل بالحد الأدنى من الإنسانية.
يريدون حياة لا تهدر فيها الكرامة عند كل معاملة، ولا يذبح فيها الإنسان على مذبح الفساد والإهمال والعجز والتجاذبات العقيمة.
وإن كنتم عاجزين عن بناء دولة، فعلى الأقل امتلكوا شجاعة الإعتراف بالفشل.
لا تتركوا شعبا" كاملا" معلقا" بين الحياة والموت، بين وطن لا يرحم، وواقع لا يحتمل.
أما نحن، فقد تعبنا.
سئمنا من الإنتظار، من الوعود، من الخطب، من المسرحيات السياسية، من وطن يأكل أبناءه ثم يطلب منهم التصفيق.
وإن كانت الكرامة باتت مستحيلة في هذا البلد، فضعونا على متن البواخر ورحلونا، رحلونا إلى أي مكان يشبه الحياة، إلى أي أرض فيها شيء من العدالة، شيء من الرحمة، شيء من الكرامة الإنسانية.
فما نعيشه لم يعد حياة، بل عقوبة جماعية تنفذ يوميا" بحق شعبٍ ذنبه الوحيد أنه ما زال يحاول البقاء في وطن ينهار فوق رؤوس أبنائه كل يوم.
بناء الإنسان 
صوت الناس 
ربيع مينا
https://www.facebook.com/share/p/1GZcivxh4U/

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا