news-details
مقالات

إتقوا الله فيمن تحت أيديكم من البنات

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن المرأة  مهما بلغت فهي ناقصة عقل، ولا تكاد تعرف عواقب الأمور، لذلك قال الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ولذلك جعل الله أمر التزويج بأيدي الرجال الراشدين والأولياء الصالحين، وهذا أمر الله تعالي للأولياء بتزويج أبنائهم وبناتهم، ووعد منه برزقهم ورعايتهم، ومن أصدق من الله قيلا؟ وإن العار إذا لحق إنما يلحق بالرجال، فإحذروا أيها الرجال فالقوامة لكم لا لنسائكم، فيا أيها الأولياء اتقوا الله فيمن تحت أيديكم من البنات، وبادروا بتزويجهن متى ما تقدم الأكفاء في دينهم وأخلاقهم، "إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" وإننا نقولها وبصراحة ماذا ينفع المرأةَ أهلها إذا بقيت عانسا قد فاتها ركب الزواج، وأصبحت أيّما لم تسعد في حياتها بزوج وأولاد، يكونون لها زينة في الحياة، وذخرا لها بعد الوفاة؟ وكم من امرأة فاتها قطار الزواج، وذهبت نضارتها، وذبلت زهرتها، وتمنت بعد ذلك الموت لمن عطل زواجها. 




لتسمع كلمة الأمومة على لسان وليدها، وكم هي الصيحات والزفرات الحرّاء التي أطلقت من مثل هؤلاء، فأين الرحماء ببناتهم؟ أين العقلاء؟ والله إننا لنحزن على أخوات لنا ظلمهن أولياؤهن ظلما كبيرا، فلا هن متزوجات فيسعدن، ولا هن بميتات فيسترحن، فهذه امرأة في عصرنا الحاضر شابة تقدم إليها الخطاب، فرفض أبوها أن يزوجها، فلما تقدم بها السن، وحضرت أباها الوفاة، قال لها يا بنية، اجعليني في حل، سامحيني سامحك الله، فقالت له والله، لا أسامحك، بل عليك لعنة الله كما حرمتني من حقي في الحياة، وهذا رجل آخر يزور أخته في المستشفى، وقد تقدم بها السن ولم تتزوج، بعد أن رد أخوها خطابها ولما كانت على فراش الموت في آخر لحظة من حياتها قالت لأخيها اقترب مني يا أخي، فلما اقترب منها، قالت له حرمك الله الجنة كما حرمتني من الزواج، وفاضت روحها إلى الله، هذه المآسي بسبب المغالاة في المهور وتعسير أمور الزواج. 




فاتقوا الله ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا "إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" ولقد حث الإسلام على تسهيل الزواج وتيسير أموره، ونهى عن المغالاة في المهور، والمبالغة في تكاليفه، فهذا خير البشر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها بعلي بن أبي طالب بما يساوي أربعة دراهم، والإسلام اعتبر أن المرأة كلما كان مهرها قليلا كان خيرها كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها" فاتقوا الله ويسروا أمر الزواج، واحرصوا على من ترضون دينه وخلقه، وإياكم من الرغبة في المال دون الدين، فالمال عرض زائل وعارية مستردة، والبقاء للدين، وإني لأدعوكم للعودة إلى المهر المحدود المقطوع، كما كان قديما، به تشتري العروس ما شاءت، ولا تسأله غير هذا المهر، حقا خالصا لها.




كخطوة أولى نحو أحياء سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ليتزوج العازبون، ويعدد المتزوجون، وتقل نسبة العوانس، ويستغني الشباب بالحلال عن الحرام، ولعل هذا الكلام قد لا يعجب بعض السامعين، فيستخفون به، ويعترضون عليه، ظانين بأن هذا يقلل من قيمة بناتهم، فأقول لهؤلاء "إن بناتكم ونساءكم لسن بأشرف من بنات ونساء الرسول صلى الله عليه وسلم اللواتي قبلن بأقل من هذا، وهن أشرف وأطهر نساء الأرض، وأنتم لستم بأفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قبل بأقل من ذلك لبناته وأزواجه، والبركة في القليل من المهر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة" فاتقوا الله أيها الناس، وقوموا بمسؤولياتكم " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" فإن الزواج ضرورة إجتماعية لبناء الحياة، وتكوين الأسر، وإنه أمر تقتضيه الفطرة، قبل أن تحث عليه الشريعة، إنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس وإندماج. 




بل هو آية من آيات الله، الدالة على حكمته، والزواج، سنة المرسلين، ووصية خاتم النبيين، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" وقال ابن مسعود رضي الله عنه "لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، ولي طول على النكاح لتزوجت، كراهية أن ألقى الله عزبا" وقال الإمام أحمد رحمه الله" ليست العزوبة من الإسلام فى شيء، ومن دعاك إلى غير الزواج دعاك إلى غير الإسلام"

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا