news-details
مقالات

المغالين في المهور في الإسلام

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد أنكر الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم على المغالين في المهور، فقد جاءه رجل يسأله فقال يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على أربع أواق من الفضة، فقال النبي "أوّه، على أربع أواق من الفضة؟ كأنما تنحتون الفضة من عُرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك" ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" هذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خالفه بعض الأولياء هداهم الله، فخانوا الأمانة التي حُملوها في بناتهم بمنعهن من الزواج من الأكفاء دينا وخلقا وأمانة، فقد يتقدم إليهم الخاطب الكفء فيماطلونه ويعتذرون له بأعذار واهية، وينظرون فيه إلى أمور شكلية وجوانب كمالية، يسألون عن ماله، وعن وظيفته، وعن وجاهته ومكانته، ويغفلون أمر دينه وخلقه وأمانته، بل لقد وصل ببعض الأولياء الجشع والطمع أن يعرض ابنته سلعة للمساومة وتجارة للمزايدة والعياذ بالله. 




وما درى هؤلاء المساكين أن هذا عضل وظلم وخيانة، ألم يسمع هؤلاء بالقصص الواقعية لضحايا هذه الظاهرة؟ ألم يقرؤوا الرسائل المؤلمة المفجعة التي سطرتها دموع هؤلاء؟ إنها صرخة نذير في آذان الآباء والأولياء، ورسالة عاجلة إليهم أن يتداركوا شرفهم وعفتهم وعرضهم قبل فوات الأوان، فأين الرحمة في قلوب هؤلاء الأولياء؟ وكيف لا يفكرون بالعواقب؟ أيسرّهم أن تلطخ سمعتهم مما يندى له جبين الفضيلة والحياء؟ سبحان الله، كيف يجرؤ مسلم غيور يعلم فطرة المرأة وغريزتها على الحكم عليها بالسجن المؤبد إلى ما شاء الله؟ ولو عقل هؤلاء لبحثوا هم لبناتهم عن الأزواج الأكفاء، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرض ابنته حفصة على أبي بكر ليتزوجها، ثم على عثمان رضي الله عنهم أجمعين وهذا سعيد بن المسيب رحمه الله سيد التابعين يزوج تلميذه أبا وداعة، فإن الإسلام لم يشرع في نفقات العقد والزفاف سوى المهر للمرأة. 




والوليمة لحفلة العرس، وإكرام الضيف بما يناسب الحال، أما ما عداها من الهدايا والنفقات، كغرفة النوم وأثاث البيت والملابس والمال الذى يعطى لأب العروس وإخوتها وعمها وخالها، فهي ليست فرضا واجبا، وليس من شروط العقد والنكاح في شيء أبدا، ومن أراد أن يكرم على العروس فليكرم عليها من ماله، أإلى هذا المستوى أصبحنا تبعا للعادات والتقاليد الجاهلية؟ فيا خير أمة أخرجت للناس، لم يشرع فى الزواج إلا المهر، فمن أين جاءت تلك التكاليف الباهظة؟ ذهب، غرفة نوم، ملابس، أثاث بيت، هدايا لأقارب العروسين، فإنها آلاف الآلاف من الجنيهات هي تكاليف الزواج وكل هذا على من؟ على عامل بسيط، يعمل يوما ويقف عن العمل أياما، أو على موظف معاشه لا يكفي لحاجاته الضرورية، فكيف سيوفر آلاف الجنيهات؟ وكم سنة يحتاجها لتوفير هذا المبلغ؟ فإنهم شباب فقراء مساكين في مجتمع لا يرحم، يحلمون بالزواج وكأنه أصبح ضربا من الخيال، فإلى من تكلوهم يا عباد الله؟ 




فيا أولياء الأمور أين الرحمة بهؤلاء؟ بل أين الرحمة ببناتكم؟ فإن كل العادات تتغير وتتبدل إلا في الزواج، فإلى متى يا عباد الله؟ إلى متى يا أولياء الأمور؟ إلى متى يا من تتركون سنة الحبيب المصطفى؟ فيا أولياء الأمور نسألكم بالله العظيم أن تتعاونوا على تخفيض المهور، ويا أيها العلماء، يا أئمة المساجد، يا أهل الدين، يا أهل الخير، نسألكم بالله العظيم أن تزوجوا بسنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فأنتم القدوة، وغيركم تبع لكم، فإنها سنة ميتة، ومن يحييها له أجر مائة شهيد، فمن منكم يكون أهلا لها؟ ومن منكم يملك الجرأة الكافية والإيمان القوى لينتصر على نفسه الأمارة بالسوء، وعلى تلك العادات الجاهلية الموروثة، فيثبت بذلك حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسن سنة حسنة، له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؟ ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" 




وهذا خطاب للرجال العقلاء لا للنساء اللواتي قلدن أمر الزواج في هذا المجتمع، ولقد صار بيد المرأة الموافقة على الزواج، وبيدها تحديد المهر، فكثرت العوانس، وغلت المهور، وتضاعفت نفقات الزواج، ولا شك أن المرأة بما جبلت عليه من فعال وعاطفة، وبما تحبه من المظاهر والمفاخرة وحب الظهور أمام الناس، لا يمكن أن يتحقق على يديها خطبة أو زواج، إلا إذا كانت تزن الأمور بميزان الشرع والدين، ومثل ذلك قليل، فكم سمعنا عن أمهات يفسدن زواج بناتهن لأن الواحدة منهن تدعي أن ابنتها ليست بأقل من بنت فلان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا