ميادة علي حسن… حين تتحول قاعات جامعة المنصورة إلى دروع وعي تحمي الطلاب قبل لحظة الامتحان
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في الوقت الذي يعيش فيه طلاب الجامعات حالة من القلق والترقب مع اقتراب موسم الامتحانات، تبرز بعض المبادرات الأكاديمية التي لا تكتفي فقط بتقديم المعلومات، بل تسعى لصناعة وعي حقيقي يحمي الطالب نفسيًا وقانونيًا وأكاديميًا داخل اللجان الامتحانية، ومن هنا جاءت الندوة التثقيفية التي أعلنت عنها وحدة حقوق الإنسان بجامعة المنصورة بعنوان “حقوق وواجبات الطالب الجامعي أثناء الامتحانات”، لتؤكد أن الجامعة لا تنظر إلى الطالب باعتباره رقمًا داخل كشوف الامتحانات، بل باعتباره محور العملية التعليمية وأحد أهم عناصر بناء المجتمع والوعي.
وتحمل هذه الندوة أهمية خاصة، ليس فقط بسبب توقيتها المتزامن مع أجواء الامتحانات، ولكن أيضًا بسبب طبيعة الموضوع الذي تم اختياره بعناية شديدة، فالكثير من الطلاب يدخلون اللجان وهم لا يعرفون بشكل كامل ما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات، الأمر الذي قد يخلق توترًا أو ارتباكًا أو حتى أخطاء غير مقصودة يمكن أن تؤثر على مستقبلهم الأكاديمي، ولذلك بدا واضحًا أن الهدف الحقيقي من هذه الندوة هو خلق حالة من التوازن بين الانضباط والطمأنينة، وبين تطبيق القواعد وحماية حقوق الطلاب في الوقت نفسه.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور المتنامي الذي تقوم به وحدة حقوق الإنسان داخل جامعة المنصورة، حيث لم يعد مفهوم حقوق الإنسان مقتصرًا على الشعارات أو المناسبات الرسمية، بل أصبح جزءًا من الحياة الجامعية اليومية، ومن الثقافة التي تحاول الجامعة ترسيخها داخل المجتمع الأكاديمي، خاصة في القضايا التي تمس الطالب بشكل مباشر، وعلى رأسها العملية الامتحانية بما تحمله من ضغوط نفسية وتحديات تنظيمية وأكاديمية.
أما العنصر الذي منح الندوة ثقلًا أكاديميًا وقانونيًا واضحًا، فهو اختيار الدكتورة ميادة علي حسن لإلقاء هذه الندوة، وهي واحدة من الشخصيات الأكاديمية التي تمتلك خبرة حقيقية في هذا المجال، باعتبارها مدرسًا بقسم الاقتصاد السياسي والتشريعات الاقتصادية ومدير مراكز الاختبارات الإلكترونية بكلية الحقوق، وهو ما يجعل حديثها نابعًا من خبرة عملية يومية ومعايشة حقيقية لتفاصيل الاختبارات الإلكترونية والتحديات التي تواجه الطلاب داخل المنظومة الحديثة للامتحانات.
ومن المتوقع أن تشهد الندوة تفاعلًا واسعًا من طلاب الجامعة، خاصة أنها تُقام عبر تطبيق Microsoft Teams، وهو ما يمنح الفرصة لعدد أكبر من الطلاب للمشاركة والاستفادة دون قيود المكان أو الحضور التقليدي، كما يعكس توجه الجامعة نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في نشر الوعي والتواصل مع الطلاب بطريقة أكثر مرونة وسهولة.
ولا يمكن النظر إلى هذه الندوة باعتبارها مجرد لقاء نظري عابر، لأن المحاور التي ستتم مناقشتها تمس تفاصيل حقيقية يعيشها الطلاب يوميًا داخل اللجان الامتحانية، بداية من التعريف بحقوق الطالب داخل اللجنة، مرورًا بالواجبات والالتزامات التي يجب الالتزام بها لتجنب المخالفات، وصولًا إلى الإرشادات الخاصة بالتعامل مع الاختبارات الإلكترونية والضوابط المنظمة للعملية الامتحانية بشكل كامل.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية لهذا النوع من الندوات، فهي لا تعتمد فقط على فكرة التوجيه أو النصائح التقليدية، وإنما تسعى لبناء وعي قانوني لدى الطالب يجعله أكثر فهمًا للنظام الجامعي وأكثر قدرة على التعامل مع المواقف المختلفة داخل اللجان بثقة وهدوء، خاصة أن كثيرًا من المشكلات التي تحدث أثناء الامتحانات يكون سببها الرئيسي غياب المعرفة الكاملة بالقواعد والإجراءات المنظمة.
كما أن الحديث عن الاختبارات الإلكترونية تحديدًا يحمل أهمية كبيرة في ظل التطور التكنولوجي الذي تشهده الجامعات المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الامتحانات الإلكترونية جزءًا أساسيًا من المنظومة التعليمية الحديثة، وهو ما يفرض ضرورة توعية الطلاب بكيفية التعامل معها بشكل صحيح، سواء من الناحية التقنية أو التنظيمية أو القانونية.
ومن الواضح أن جامعة المنصورة تسعى من خلال هذه الندوة إلى تقديم نموذج جامعي متكامل لا يقتصر فقط على التعليم الأكاديمي، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب الواعية بحقوقها وواجباتها، والقادرة على التعامل مع مختلف المواقف الجامعية بفهم ومسؤولية، وهي الفكرة التي أصبحت من أهم معايير الجامعات الحديثة التي تهدف إلى تخريج كوادر تمتلك العلم والوعي معًا.
كما تعكس هذه الندوة اهتمام كلية الحقوق بجامعة المنصورة بالدور المجتمعي والتوعوي الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الأكاديمية، فالقانون لا يجب أن يبقى حبيس الكتب والمحاضرات، وإنما ينبغي أن يتحول إلى ثقافة يومية تساعد الأفراد على فهم حقوقهم والتزاماتهم داخل المجتمع والمؤسسات المختلفة، بداية من الجامعة وحتى الحياة العملية بعد التخرج.
واللافت أيضًا أن اختيار توقيت الندوة قبل الامتحانات مباشرة يحمل رسالة واضحة، وهي أن الجامعة لا تنتظر وقوع المشكلات حتى تتعامل معها، بل تسعى إلى الوقاية والتوعية المسبقة، وهو أسلوب إداري وأكاديمي متطور يعكس فهمًا حقيقيًا لطبيعة المرحلة الجامعية وما يمر به الطلاب من ضغوط وتحديات.
وفي ظل حالة القلق التي تسيطر على كثير من الطلاب مع اقتراب موسم الامتحانات، تبدو هذه الندوة وكأنها مساحة طمأنينة ووعي في الوقت نفسه، تمنح الطالب المعرفة التي يحتاجها، وتؤكد له أن الجامعة لا تقف فقط في موقع الرقابة والمحاسبة، بل أيضًا في موقع الدعم والإرشاد والحماية القانونية والأكاديمية.
إنها ليست مجرد ندوة عابرة داخل جدول الأنشطة الجامعية، بل خطوة تحمل أبعادًا أعمق تتعلق ببناء جيل جامعي أكثر وعيًا وانضباطًا وقدرة على فهم حقوقه وواجباته، وهو ما يعكس صورة مشرّفة لجامعة المنصورة التي تواصل تقديم نموذج أكاديمي يجمع بين العلم والتوعية والمسؤولية المجتمعية.
وبين قاعات الحقوق ومنصات التعليم الإلكتروني، تواصل جامعة المنصورة إرسال رسائلها الواضحة بأن الطالب الواعي هو أساس الجامعة القوية، وأن نشر الثقافة القانونية داخل المجتمع الجامعي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حقيقية لصناعة بيئة تعليمية أكثر عدالة وتنظيمًا واستقرارًا.
التعليقات الأخيرة