???? قبل 6 سنوات حصلت روجينا* على حكم بالطلاق بعد أن تغيير زوجها لطائفته الدينية، ليصبح من حقهما اللجوء للقضاء لإنهاء علاقتهما الزوجية، وكان ذلك أحد الطرق المحدودة للحصول على الطلاق والتي لجأ إليها بعض المسيحيين الراغبين في إنهاء زيجاتهم.
كتب يحي الداخلى
◾ يعالج مقترح مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين، ومن بينها قضايا الخطبة والزواج والطلاق والإرث وغيرها، ورغم أن القانون أتاح أبوابا للطلاق إلا أنه أبقى على هيمنة الكنائس والسلطة الدينية على الأحوال الشخصية للمواطنين المسيحيين.
◾ وتبدأ إشكاليات القانون من المادة الأولى لفصله الأول، إذ لا يجيز النص المقترح عقد الخطبة دون تقديم شهادة خلو من الموانع والشهادة الطبية للراغبين بالخطبة، وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن شهادة الخلو من الموانع التي تصدرها الكنيسة الأرثوذكسية لا تقتصر على الشروط اللازمة مثل السن وصلة القرابة والنسب، إذ تشمل بيانات يملأها كاهن الكنيسة التي نشأ بها الراغب في الزواج ومنها معدل مواظبته على التناول والاعتراف، مشيرة إلى أن النص المقترح لم يحدد البيانات المطلوبة في الشهادة.
◾ وقالت باحثة قانونية لصحيح مصر، إن شهادة الخلو من الموانع تعطي سلطة واسعة للكاهن حيث تعتمد في بعض جوانبها على التزام الشخص بحضور الصلوات والتناول والاعتراف، وهو ما أكدته روجينا التي لم تحصل على شهادة خلو من الموانع تتيح لها الزواج مجددا بعد 6 سنوات من انقضاء زواجها بسبب عدم التزامها بالطقوس الدينية وعدم ممارستها لطقس الاعتراف.
◾ ويعالج الفصل الخامس من مقترح القانون القضية الأكثر إثارة للجدل لدى المسيحيين المصريين والمتعلقة ببطلان وانحلال الزواج والتطليق، وتبدأ من المادة 19 التي تحرم جميع أتباع الطائفة الكاثوليكية من الطلاق أو الانحلال المدني للزواج، حيث تتبع الكنيسة لائحتها الداخلية فيما يتعلق بالموانع المبطلة للزواج والانفصال الجسماني للزوجين بحسب المادة 20.
◾ لم يكن لدى روجينا وزوجها السابق خيارات للحصول على الطلاق سوى بتغيير الملة، والتي ترتب عليها الاحتكام للشريعة الإسلامية وتطليقهما، واليوم بات هذا الباب مغلقا مع إتاحة هوامش ضيقة للحصول على الطلاق.
◾ حيث نصت المادة 21 من مشروع القانون على أن تغيير الطائفة أو ما يصطلح عليه شعبيا بتغيير الملة أثناء الزواج لن يكون له أثر في النزاعات القضائية، وتلزمهما بتطبيق شريعة الطائفة التي عقد الزواج بموجبها.
◾ وترى الباحثة القانونية أن مشروع القانون منح سلطة واسعة للكنائس للتدخل في قضايا الطلاق والأحوال الشخصية للمسيحيين، في الوقت الذي تتجاهل فيه تلك الكنائس حاجة الأشخاص لأن يقرروا مصير زيجاتهم وألا يبقوا في علاقات زوجية غير مرضية بحكم كنسي.
◾ حيث تنفي المادة 22 إرادة المتزوجين سواء كانوا فردا أو مجتمعين في الطلاق حقهما في الحصول عليه، وتلزمهما حصرا بأسباب التطليق الواردة بالقانون، كما تلزم المحكمة بالحصول على رأي الكنائس كتابة في قضايا الخطبة والتطليق وانحلال الزواج، وتلتزم المحكمة بتسبيب قرارها إذا اختلف عن رأي الرئاسة الدينية للمتنازعين، وفق المادة 24.
???? أسباب بطلان الزواج في مشروع القانون
◾ ومن بين أسباب بطلان الزواج التي تحددها المادة 38 من مقترح القانون أن يكون لدى أحد الزوجين عجزا جنسيا نفسيا أو عضويا وتشترط طائفة الأرمن الأثوذكس في القانون أن تكون الزوجة لا زالت بكرا، كما تتضمن المبطلات ما اصطلح عليه النص بـ "غش الزوجة في بكارتها".
◾ وقالت محامية معنية بالأحوال الشخصية للمسيحيين، إن الحديث عن عدم بكارة الزوجة كمبطل للزواج سيفتح الباب أمام دعاوى كيدية تهدف لتشويه السمعة والإيذاء النفسي، كما أن اشتراط طائفة الأرمن الأرثوذكس البطلان بسبب العجز الجنسي ببكارة الزوجة غير عملي، إذ لا تنفي عدم بكارة الزوجة العجز الجنسي عن شريكها.
◾ وتقضي المادة 39 من مشروع القانون بعدم قبول دعوى البطلان في حال مرور 6 أشهر على علم رافعها بسبب البطلان، وتستثني من ذلك وقوع الإيذاء الجسيم وخطورة المعيشة المشتركة، وترى المحامية أن هذا النص يقيد حق الأزواج في الحصول على بطلان الزواج رغم توفر أسبابه، فضلا عن تعريضه أحد أطراف الزواج للخطر باشتراطه أن يكون البطلان في حالة الإيذاء الجسيم.
◾ ويضع مشروع القانون أسبابا محددة تمكن جميع المسيحيين المشمولين بالقانون من طلب التطليق بحسب المادة 44 وهي الزنا، ترك الدين أو طائفة لا تسري عليها أحكام القانون، والشذوذ الجنسي، لتعود بعض الطوائف مع أسباب أخرى لكل منها تتفاوت في مدى التضييق أو الإتاحة للحق في إنهاء العلاقات غير المرضية لأطرافها.
◾ وتضيف المادة 45 أسبابا إضافية للتطليق للأرمن الأرثوذكس، ومنها مضي 3 سنوات من الإصابة بمرض نفسي أو عصبي لا يشفى، وصدور حكم مقيد للحرية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ورفض أحد الزوجين المعاشرة الزوجية، ورفض أحد الزوجين المعيشة مع الآخر، وغياب أحدهم مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، والإصابة بمرض جنسي معدي، وإصرار أحد الزوجين على عدم الإنجاب، وتكرار اعتداء أحد الزوجين على الآخر، والتنافر الشديد في الطباع.
◾ السريان الأرثوذكس حصلوا على مبررات إضافية للأسباب المشتركة للتطليق وفق المادة 46 ومنها الإصابة بمرض نفسي أو عصبي، والنفور بين الزوجين بشرط الهجر لمدة ثلاث سنوات متصلة، أو ترك منزل الزوجية ثلاث سنوات متصلة وبشرط إضافي هو انتفاء التواصل.
◾ وترى الباحثة القانونية أن تلك الشروط لا تراعي مصالح الأشخاص وتجبرهم على البقاء معلقين في علاقات غير قائمة فعليا لثلاث سنوات كاملة قبل أن يعتد برغبتهم في إنهاء الزواج.
◾ المادة 47 تنص على الأسباب الإضافية لتطليق الروم الأرثوذكس، ومنها تعدي أحد الزوجين على حياة الطرف الآخر، وترك أحدهما للآخر ثلاث سنوات متصلة بسوء قصد، وغياب وانقطاع أخبار طرف ثلاث سنوات متصلة، والإصابة بمرض عقلي أو نفسي لمدة سنة أو مرض معد غير قابل للشفاء، والعجز عن المعاشرة الجنسية لمدة 6 أشهر، وصدور حكم مقيد للحرية لمدة ثلاث سنوات، وترك منزل الزوجية دون رغبة الطرف الآخر لثلاثة أشهر متصلة.
◾ وتتفق كل من المحامية والباحثة وكذلك روجينا التي خاضت رحلة تطليق صعبة سابقا، أن انحلال الزواج المدني هو أفضل ما جاء به مقترح القانون فيما يتعلق بالزواج والطلاق وأن عيوبه تتمثل في الاقتصار على طائفتين فقط واشتراطه افتراق الزوجين ثلاث سنوات متصلة.
◾ وتمنح المادة 48 طائفتي الأقباط الأثوذكس والإنجيليين الحق لأي من الزوجين في طلب انحلال الزواج مدنيا من المحكمة، حال افتراق الزوجين ثلاث سنوات متصلة مع استحالة استمرار الحياة الزوجية.
???? المبادرة: مشروع القانون أبقى على السلطة الواسعة للرئاسة الدينية
◾ وأصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ورقة تحليلية بعنوان "أهلية منقوصة"، أشارت فيها إلى أن مقترح القانون أبقى على السلطات الواسعة للرئاسة الدينية في انعقاد وإنهاء الزواج، كما حافظ فيما استحدثه من جواز الانحلال المدني والمقصود به اللجوء للمحكمة للحصول على الطلاق بعد ثلاث سنوات متصلة من الافتراق على دور يلزم القضاة بالحصول على رأي الرئاسة الدينية أثناء الدعوى وتسبيب حكمها إذا خالف رأي الرئاسة الدينية.
◾ وأضافت المبادرة أن مشروع القانون أبقى على نطاق ضيق لأسباب التطليق المتفق عليها بين الكنائس باستثناء الكاثوليكية، وأغلق باب الاحتكام للشريعة الإسلامية في حال تغيير الملة أو الطائفة، وكان الأخير هو الباب الذي عبرت خلاله روجينا للخلاص من زيجتها بعد تعذر عيشها مع زوجها السابق، والذي بات مغلقا الآن مع خيارات محدودة للطلاق أو الانتظار 3 سنوات كاملة في فرقة قبل الحصول على الانحلال المدني، ليكون البديل هو البقاء في زيجة غير مقبولة.
◾ وترى المبادرة أن القانون لم يحقق ما طمحت إليه المؤسسات الكنسية بأن يكون جامعا لكافة الطوائف، فرغم اتفاق الطوائف الأرثوذكسية والإنجيلية على ثلاثة أسباب للتطليق، أضافت كل طائفة أسبابًا أخرى خاصة بها، ومنعته الطائفة الكاثوليكية تماًمًا.
◾ وأكدت المبادرة أن مشروع القانون لم يخل رغم ذلك من بعض المكتسبات وأهمها ضمان المساواة في الإرث بين النساء والرجال والاحتكام للقواعد المسيحية في الميراث، وفتح باب الانحلال المدني للزواج بالرغم من التحفظات المحيطة به.
التعليقات الأخيرة