أخبار عاجلة
news-details
مقالات

آداب الأسواق في الإسلام

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن من الآداب في الأسواق في الإسلام هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يخلو السوق من صخب وأقوال باطلة وكذب وأيمان فاجرة، والمسلم مأمور بأن يأمر بالمعروف على قدر إستطاعته، فقال الله تعالي في سورة آل عمران " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" فإذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر اختفت الرذائل والأمور الدنيئة، وعلا الحق وإذا أهمل الناس هذا الجانب ظهرت الرذيلة والشرور والفساد، فاذا رأيت منكر من غش أو سرقة وتحرش بالنساء واجب عليك ان تنهى عن ذلك المنكر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال "ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله، قال "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، مَن غش فليس مني" رواه مسلم، وعن سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.




باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي إبتاعه لعبدالله بن عمر رضي الله عنهما بالغلام داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يُسمه، وقال عبدالله رضي الله عنه بعته بالبراءة، فقضى عثمان بن عفان رضي الله عنه على عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبدالله رضي الله عنه أن يحلف وارتجع العبد، فصحّ عنده، فباعه عبدالله رضي الله عنه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم" رواه مالك، وإن الصفة الأولى التي ينبغي للتاجر المسلم أن يتصف بها، هو أن يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه وأن ينزل البائع أو المشتري منه منزلة نفسه، فكما تحب أيها التجار لنفسك المكسب والربح أحبه لغيرك وكما لا تحب لنفسك الغبن والغش فلا تغبنن أحدا ولا تغشه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" رواه البخاري.




وقال الله تعالي في سورة هود "ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين" وقيل إن البخس يشمل النقص والعيب في كل شيء، ويقال بخسه حقه وبخسه ماله وبخسه علمه وفضله، ولقد كان الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله نابغة في العلم، كما كان تاجرا ناجحا موفقا نتيجة الصيت الحسن والسمعة الطيبة، وكثرة الزبائن، وإقبال الناس هي المقياس الحقيقي لنجاحه، وكان منهجه مروءة البيع والشراء، وذات يوم جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له، فسألها كم ثمنه؟ فقالت مائة، فقال هو خير من مائة، بكم تقولين؟ فزادت مائة مائة حتى بلغت أربعمائة درهم، فقال هو خير من ذلك، فقالت أتهزأ بي؟ فقال هاتي رجلا يقومه، فجاءت برجل فاشتراه بخمسمائة درهم، وفي رواية لامرأة أخرى جاءته فقالت إني ضعيفة وإنها أمانة، فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال خذيه بأربعة دراهم، فقالت لا تسخر بي، وأنا عجوز، فقال إني اشتريت ثوبين. 




فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم فبقي هذا الثوب علي إلا بأربعة دراهم، وإن من أخلاق التاجر المسلم هو أن يتقي البائع والمشتري ربه ويحذر من تطفيف الكيل والميزان، حيث يقول الله جل وعلا في سورة المطففين " ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا علي الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين" وقال عن شعيب أنه قال لقومه " ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين" فمن المصيبة إخلال بالمكاييل والموازين وتخفيضها من بعض ما هي معروف وخداع الناس بذلك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما لأصحاب المكيال والميزان في السوق "إنكم قد وليتم أمرين هلكت فيهما الأمم السالفة قبلكم الكيل، والميزان" وقال الله سبحانه وتعالى مبينا، أنه خلق الإنسان ذا كرامة وسؤدد، كما جاء فى سورة الإسراء. 




" ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" وكما قال الله عز وجل مبينا أن الإنسان الأول كان يتمتع باللباس بنوعيه الضروري والكمالي، كما جاء فى سورة الأعراف" يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون" وأما معنى " لباسا يوارى سوآتكم " وهو اللباس الضرورى، ومعنى " وريشا" وهو اللباس الكمالى، لباس التجمل والحسن، ولقد قال المفسرون، لقد إمتن الله تعالى على بني آدم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، وبين الله سبحانه وتعالى أن إنكشاف العورة وظهور السوءة مطلب شيطاني، لا يقبله الإنسان الكريم، فقال تعالى كما جاء فى سورة الأعراف. 




" يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما" وقيل في تفسيره لهذه الآية أن هذا تنبيه إلى أن اللباس من أصل الفطرة الإنسانية، وأنه مما كرم الله به النوع منذ ظهوره في الأرض، وقيل والنداء بعنوان بني آدم، هو لزيادة التنويه بمنة اللباس، وفيه توكيدا للتعريض بحماقة العُراة، وقد قيل أن اللباس هو تعبير عن الكرامة ورمز للوظيفة الإنسانية، وإن من المفاهيم المحورية التي ثبتت في الدين الإسلامي الحنيف في هذا الموضوع، وهو مفهوم حفظ العورة، فعن معاوية بن حيدة أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال له "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" قال، قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال صلى الله عليه وسلم إن استطعت ألا يرينها أحد فلا يرينها، قال، قلت يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا؟ قال صلى الله عليه وسلم فالله أحق أن يستحيى منه"

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا