ما أجمل أن نعيش الحقيقه بحلوها ومرها
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن الحياة حلم بعيد عن الخيال هى حلم حقيقي وبالحقيقة التي لن يستطيع أحد الهروب منها، فما أجمل أن نعيش الحقيقه بحلوها ومرها ولابد أن نعيشها لابد أن نعيش واقعنا وهذه هي الحقيقه التي لابد ان ندركها ولانغيب عنها ولابد أن ناخذ في عين الإعتبار عن الواقع الذي نعيشه فهذه هي حياتنا وهذا هو الواقع وهذه هي الحياه، فإننا نعيش في زمن حجبت فيه سحب الأوهام شمس الحقيقة إلا ما شاء الله، زمن ادلهمت فيه الخطوب فغيب لجلجها وجوه الحقائق فاشتكت المجتمعات والأفراد غلبة الوهم ومُر طعناته في بدن المجتمع المسلم حتى أصبحت الحقيقة ضالة قلّ من يهتدي إليها فبلغ في الناس ذهولا رأوا من خلاله أنهم بحاجة إلى جرعات من الوهم بين حين وآخر ليتلهي الواهم عن منغصات حياته، بل أخذ البعض منهم يصنع أسواقا للوهم يتكاثر زوارها، فيرون أن دخول هذه السوق أمتع من فتح عيونهم على حقائق مرة ربما لعق البعض منهم شهد الوهم الزائف ليطفىء به مرارة الحقيقة.
وإن العلم هو أساس نهضة الأمة وقيام الحضارات فبالعلم تبنى الأمجاد، وتسُود الشعوب، وتبنى الممالك، وما فشا الجهل في أمة من الأمم إلا قوض أركانها، وصدّع بنيانها، وأوقعها في الرذائل والمتاهات المهلكة، وكم هو شديد الوقع على النفوس أن يرى في الناس من شاب رأسه، ورق عظمه، وهو يتعبد الله على غير بصيرة وقد يصلى بعض الناس أربعين سنة، أو عشرين سنة، أو أقل أو أكثر وهو لم يصل في الحقيقة لأن صلاته ناقصة الأركان، أو مختلة الشروط والواجبات ومع ذلك لا يحاول تعلم أحكامها، بينما يُرى حريصا على دنياه ويكفي هذا دليلا على أن الله سبحانه وتعالى لم يرد به خيرا، ولو تعلم العلوم الدنيوية، وتبحر فيها، ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله، فهؤلاء ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وما فيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها، ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عن أمور الدين، وما ينفعهم في الدار الآخرة، كأن أحدهم مغفل لا ذهن له، ولا فكرة.
ويقول الحسن البصرى رحمه الله والله ليبلغن أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن أن يصلى، فكيف تنهض الأمة في جميع مجالاتها بأمثال هؤلاء ؟ وإن من أهم عومل النهوض بالأمة في المجال العلمي أن نهتم بالمعلم والمربي وأن نشكر جهوده، ونؤدي إليه بعضا من حقه، وأن نعرف له قدره واحترامه وفضله، وإن نهضة الأمة منوط بتربية أجيال على علم وتحمل المسئولية وما اختلت موازين الأمة، وفسد أبناؤها إلا حينما ضاع الأبناء، بين أب مفرط لا يعلم عن حال أبنائه، ولا في أي مرحلة يدرسون، ولا مع من يذهبون ويجالسون، ولا عن مستواهم التحصيلي في الدراسة وبين مدرس خان الأمانة، وتهاون في واجبه، ولم يدرك مسؤوليته، فدور الأسرة عظيم في غرس هذه القيم في نفوس أبنائها فهم مسئولون عنهم يوم القيامة، ولقد اهتم الإسلام بقيمة العلم أيما اهتمام، ولقد بلغت عناية الله عز وجل بنا لرفع الجهل عنا أن كان أول ما نزل من الوحي.
على نبينا أعظم كلمة هبط بها جبريل هي قوله تعالى" اقرأ باسم ربك الذى خلق" وأمر الله عز وجل بالقراءة والعلم في أول آية نزلت من القرآن الكريم دليل واضح على أهمية العلم في تكوين عقل الإنسان وفي رفعه إلى المكانة السامية، فلا يستوي عند الله الذي يعلم والذي لا يعلم، فقال تعالى فى سورة الزمر "هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب" وإعلموا أن من أهم مجالات التنمية هى التنمية الإجتماعية، وتتلخص في بث روح التعاون والإخاء والمحبة بين أفراد المجتمع ليصبح المجتمع كله جسدا واحدا يتألم جميع أعضائه لألمه ويسعد بسعادته، فعن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضورا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" رواه البخاري ومسلم، وعن أبي موسى الأشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال.
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، ثم شبك بين أصابعه" رواه البخارى ومسلم، وهنا تصوير بلاغى للمجتمع، صوره لنا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم حيث شبه الأفراد بالطوب اللبن فى الجدار، وشبه المادة التي تمسك اللبن وتشد بعضه بعضا، وهي "الأسمنت المخلوط بالرمل المونة" وذلك بالعلاقات التي بين أفراد المجتمع، فإذا فسدت المادة التي تمسك البنيان وتشده فلا شك أن مصيره إلى زوال وانهيار وهدم وكذلك العلاقات الإنسانية والأخلاقية، بين أفراد المجتمع إذا فسدت فإن المجتمع مصيره كذلك إلى زوال وإنهيار وهدم، وإن التنمية الإجتماعية لن تتحقق إلى بنشر المحبة الصافية الخالية من الشوائب النائية عن كل مصلحة أو حاجة، فعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" أن رجلا زار أخا له فى قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال أين تريد؟ قال أريد أخا لى فى هذه القرية؟
قال هل لك عليه من نعمه تربها؟ قال لا، غير أنى أحبتته فى الله عز وجل، قال فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحبتته فيه" رواه مسلم، وقد قال الإمام النووى في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى، وأنها سبب لحب الله تعالى العبد ، وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب، ومن مقومات التنمية الشاملة التنمية الاقتصادية فالاقتصاد هو أحد مؤشرات التقدم لذا كان الاهتمام بالشأن الإقتصادى، من أجل حياة كريمة، فالإسلام يقوم على مبادئ إنسانية وأسس أخلاقية وضوابط شرعية تغرس في نفوس أتباعه الحرص على مزاولته مما يسهم في تحقيق التنمية الإقتصادية.
التعليقات الأخيرة