أخبار عاجلة
news-details
مقالات

السيدة خديجة وزواجها من رسول الله

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لنا القدوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عندما طلبته السيدة خديجه بنت خويلد رضي الله عنها للزواج منها قد رضي بذلك إلا أن والد السيدة خديجة حاول عبثا الوقوف أمام هذا الزواج الميمون إلا أن حيلة السيدة خديجة كانت حكما قاضيا في الموضوع، فما الذي فعلته السيدة خديجة ؟ فيروي لنا ابن عباس رضي الله عنهما ذلك فيقول " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر السيدة خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه فصنعت طعاما وشرابا فدعت أبوها وزمرا من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا فقالت خديجة لأبيها إن محمدا بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه، فزوجها إياه فخلقته وألبسته حلة، وكذلك كانوا يفعلون بالآباء، فلما سرى عنه سكره نظر فإذا مخلق وعليه حلة فقال ما شأني هذا ؟ قالت السيدة خديجة زوجتني محمد بن عبد الله، قال أُزوّج يتيم أبي طالب ؟ لا لعمري، فقالت أما تستحي ؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران. 




فلم تزل به حتى رضي " فاللهم صلى الله وسلم على الهادي البشير الذي طاعته ومبايعته هي عين طاعة الله ومبايعته، والإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى، وهو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم، وهو أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم، وعموم رسالته صلى الله عليه وسلم، وهو الذي تكفل المولى بحفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم، والتكفل بحفظ دينه صلى الله عليه وسلم، والقسم بحياته صلى الله عليه وسلم، والقسم ببلده صلى الله عليه وسلم، والقسم له صلى الله عليه وسلم، فلم يناده باسمه صلى الله عليه وسلم، فهو الذي ذكر في أول من ذكر من الأنبياء، ووهو الذي نهي عن مناداته باسمه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يرفع صوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم، فهو صلي الله عليه وسلم الذي عاش أربعون عاما قبل البعثه كلها صفاء ونقاء، أربعون عاما تكلمت فيها الفطرة وتجلت فيها الصفات الحميدة وظهرت فيها العناية الربانية في إعداد سيد البرية. 




أربعون عاما هُيّأ العظيم فيها لأمر عظيم لتكون تلك الأربعين هي بداية التغيير للعالم السفلي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، أربعون عاما فيها أفراح وأتراح ، وآمال وآلام "وكان الله عليما حكيما" وقد ابتدأت تلك الأربعين بولادة يتيمة حيث توفي الوالد قبل الولادة بعد سعي في طلب لقمة العيش ليكون على موعد مع القدر في أرض يثرب مقبورا في أحد مقابرها، وأُودع الوالد والزوج الثرى لتعاني الوالدة الحنون آلام الوضع وآلام الفقد وآلام مستقبل طفل تيتم قبل خروجه للدنيا، وتأتي ساعة الصفر وتستبشر الدنيا بولادة محمد صلى الله عليه وسلم، فيولد سيد المرسلين بشعب بني هاشم في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل وقبل هجرته صلى الله عليه وسلم بثلاث وخمسين سنة ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة خمسمائة وواحد وسبعون من الميلاد حسبما ذكره بعض المحققين. 




وفي مكان آخر بعيدا عن ذلك البيت الصغير الذي وُلد به ذلك العظيم وقف رجل يتأمل السماء والنجوم فإذا الأمر مختلف عن العادة فالآية قد ظهرت فما كان منه إلا أن صرخ بقومه " يا معشر اليهود " فاجتمعوا إليه فقال " طلع نجم أحمد الذي وُلد به في هذه الليلة " نعم لقد وُلد أحمد وها هو بين أحضان أمه ترضعه وتشاركها في ذلك أم أيمن، وثويبة مولاة أبي لهب، وتمر الأيام وإذا بالرضيع في ديار بني سعد فانتقل مع أمه حليمة السعدية، لترضعه في مضارب بني سعد بن بكر، على عادة العرب في التماس المراضع لأولادهم لتقوى أجسامهم ويتقنوا اللسان العربي من صغرهم، وفي تلك المضارب نشأ محمد الصغير وبها وقف ومشى على قدميه، وبها ضحك ولعب مع أقرانه الصغار، فأي براءة وجمال كانت تشع من عيني ذلك الطفل الطاهر، فصلوات ربي وسلامه عليه، وهو صلي الله عليه وسلم الذي قام بتقديم الصدقة بين يدي مناجاتهم له ثم نسخ ذلك. 




وكما جعله الله نورا صلى الله عليه وسلم، وفرض بعض شرعه في السماء صلى الله عليه وسلم، وتولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم، وإستمرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم، ومعجزاته صلى الله عليه وسلم، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم، وجعل تأخير دعوته المستجابة ليوم القيامة صلى الله عليه وسلم، وأعطي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أعطي مفاتيح خزائن الأرض صلى الله عليه وسلم، وأيضا إسلام قرينه من الجن صلى الله عليه وسلم، ونصره بالرعب مسيرة شهر صلى الله عليه وسلم، وشهادة الله وملائكته له صلى الله عليه وسلم، وإمامته بالأنبياء في بيت المقدس صلى الله عليه وسلم، وقرنه خير قرون بني آدم صلى الله عليه وسلم، وما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وسلم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا