قانون الحياة
بقلم أحمد الشبيتي
في الحياة قوانين لا تُكتب في الدساتير، ولا تُدرَّس في الجامعات، لكنها تُفرض علينا كل يوم دون أن نشعر.
قانون الحياة الحقيقي يقول إن كل شيء يتغير، وإن الإنسان لا يبقى دائمًا كما هو، ولا تبقى الأيام على حالٍ واحد.
فكم من فقير أصبح غنيًا بالصبر والتعب، وكم من قويٍّ هزمته غروره، وكم من إنسان ظن أن الدنيا انتهت عند لحظة حزن، ثم اكتشف بعدها أن الله كان يهيئ له بابًا جديدًا من الرحمة والنجاة.
الحياة لا تعطي أحدًا كل شيء، لكنها أيضًا لا تحرم أحدًا من الفرصة.
هناك من يولد وفي يده المال لكنه يفتقد الطمأنينة، وهناك من يعيش بسيطًا لكنه يملك قلبًا هادئًا وروحًا مطمئنة.
ولهذا فإن قانون الحياة الأهم هو الرضا، لأن من رضي بما قسمه الله عاش مرتاح القلب، حتى وإن كانت ظروفه صعبة.
ومن قوانين الحياة أيضًا أن ما تزرعه يعود إليك.
الكلمة الطيبة تعود احترامًا، والرحمة تعود رحمة، والقسوة تعود وجعًا، والظلم مهما طال عمره لا يدوم.
فالدنيا تدور، والأيام تُبدّل الأماكن والوجوه، وقد يأتي يوم يحتاج فيه الإنسان لمن كان يظنه ضعيفًا أو بسيطًا.
الحياة تعلمنا أن النجاح ليس دائمًا في المال أو المناصب، بل أحيانًا يكون النجاح الحقيقي في أن تنام وأنت لا تؤذي أحدًا، وأن تعيش بقلب نظيف، وأن تترك خلفك أثرًا طيبًا في الناس.
كما أن من أهم قوانين الحياة أن الإنسان لا يستطيع الهروب من نفسه.
فمهما تظاهر بالقوة، تبقى داخله معارك لا يراها أحد، ولهذا علينا أن نكون أكثر رحمة ببعضنا، لأن كل شخص يحمل قصة لا يعرفها الآخرون.
وفي النهاية، يبقى أعظم قانون في الحياة أن كل شيء مؤقت؛ الحزن مؤقت، والفرح مؤقت، والتعب مؤقت، وحتى البشر أنفسهم عابرون.
لذلك لا تتكبر إذا أعطتك الدنيا، ولا تيأس إذا ضاقت بك، فربّ العباد يغيّر الأحوال في لحظة، ويكتب للإنسان ما لم يكن يتخيله يومًا.
عِشْ حياتك بضمير، واترك أثرًا طيبًا، وتمسّك بالخير مهما تغيّر الناس، لأن قانون الحياة الحقيقي أن ما يبقى في النهاية هو الأخلاق والذكر الطيب.
التعليقات الأخيرة