news-details
منوعات

الإستعداد للقاء الله بالعمل الصالح بقلم / محمـــد الدكـــروري– جريدة الأضواء المصرية

الإستعداد للقاء الله بالعمل الصالح
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ينبغي علي الإنسان أن يستعد للقاء الله بالعمل الصالح في الحياة الدنيا، فقد قال تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" وقال سبحانه وتعالى "وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" وأما عن السعادة الأخروية فهى السعادة التي تتصف بالكمال والديمومة والخلود، وهي ما يجنيه المرء جراء عمله الصالح في حياته الدنيا، وفيها يقول تعالى "الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون" كما يقول تعالى "للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين" وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أن لسعادة العبد ثلاثة مقومات "إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر" وقال سفيان الثوري رحمه الله "ما بقي لي من نعيم الدنيا إلا ثلاث، أخ ثقة في الله أكتسب من صحبته خيرا، إن رآني زائغا قومني أو مستقيما رغبني، ورزق واسع حلال ليست لله علي فيه تبعة، ولا لمخلوق علي فيه منة، 

 


وصلاة في جماعة أكفى سهوها وأرزق أجرها" وإن الأسباب التي تحصل بها الحياة الطيبة، ويتم بها السرور والابتهاج، ويزول عنها الهم والغم كثيرة، ومن أهمها هو الإيمان والعمل الصالح، فأهل الإيمان يتلقون ما يسرهم بالقبول لها وشكر الله عليها، واستعمالها فيما ينفع، وبالتالي يحصل لهم الإبتهاج بها والسرور، ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالصبر الجميل، وإحتساب الأجر والثواب، فقال صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" رواه مسلم، وكذلك الإحسان إلى الخلق بالقول والعمل وأنواع المعروف، فإن ذلك يدفع الله تعالى به عن البر والفاجر الهموم والغموم، لكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب، إذ يتميز إحسانه بأنه صادر عن إخلاص واحتساب، فيهون الله عليه بذلك المعروف لما يرجوه من الخير، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه وإحتسابه، وأيضا الاشتغال بعمل من الأعمال. 

 


أو علم من العلوم النافعة مما تأنس به النفس وتشتاقه فإن ذلك يلهي القلب عن اشتغاله بالقلق الناشئ عن توتر الأعصاب، وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم، ففرحت نفسه وازداد نشاطه، وأيضا إجتماع الفكر كله على الإهتمام بعمل اليوم الحاضر، وترك الخوف من المستقبل أو الحزن على الماضي، فيصلح يومه ووقته الحاضر، ويجد ويجتهد في ذلك، وإعلموا أن للتاجر الأمين صفات ينبغي التحلي بها، منها إيثاره المصلحة الوطنية العامة على المصلحة الشخصية، والإسهام في بناء الوطن، من خلال التحرك في ضوء أولوياته، سواء كانت زراعية، أم صناعية، وتقديم ما يحتاجه الوطن منها، والعمل على الوفاء بالواجب الكفائي، أو الإسهام في الوفاء به في مجال عمله، وهو بتلك الروح الوطنية يرجو أجر النفع العام عند الله عز وجل، حيث يقول الحق سبحانه "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" ويقول سبحانه وتعالي أيضا "وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" 

 


ولا يشك مسلم في أن أربح التجارة هي ما كانت مع الله، فهي تجارة سلعتها الطاعات وثمنها الحسنات، يضاعفن من حسنة إلى عشر إلى سبعمائة وأكثر، والذين يجيدون هذه التجارة الرابحة هم من عرفوا الله فخشوه، ولم تنقطع صلتهم به قط، وكان همهم الأول والأخير رضاه، فسبحان الله الذي وهبنا ما نتاجر به معه، ثم وفقنا إلى التجارة معه، وتفضل علينا بها، ثم هو يعطينا أجر تلك التجارة كأحسن ما يكون الأجر والجزاء، فهو خير أجر في خير تجارة، ثم هو يزيدنا من فضله فوق أجورنا، ويضاعف لمن يشاء، وأخبر الله سبحانه عن أن هذه التجارة مع الله جل وعلا حينما يريد بها المؤمن رضا الله، أنها تجارة رابحة، وأن عاقبتها إلى خير، وإن التجارة مصدر مهم من مصادر الرزق، يعالجها معظم الناس الذين هم بين بائع أو مشتري، فوجب أن تضبط بأخلاق الشرع، وتحاط بعناية التراضي والصدق والورع، فيقول الله تعالى.

 


" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم "رحم الله رجلا سمحا إذا باع "أى بمعنى سهلا لينا" وإذا اشترى، وإذا اقتضى " أى بمعنى طلب الذي له على غيره" رواه البخاري.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا