news-details
عرب

جامعة حائل هيبةٌ مؤسسية بروحٍ إنسانية

 

 

بقلم/ سمو العتيبي. 

المؤسسات التعليمية اليوم لا تُقاس بمخرجاتها الأكاديمية فقط، بل بقدرتها على بناء رأس مال إنساني يتجاوز المعرفة إلى الوعي والحسّ المجتمعي. وتشير الأدبيات التربوية الحديثة إلى أن تعزيز القيم الإنسانية داخل الجامعات يُسهم في تشكيل وعي الطلبة ويعزّز مسؤوليتهم الاجتماعية.

 

في عروس الشمال، وفي جامعة حائل تحديدًا، لم يكن حفل التخرج مجرد موعد مُدرج في التقويم الأكاديمي، بل تحوّل — دون تخطيط — إلى درس عميق في الإنسانية. كعادتها السنوية مع نهاية كل عام أكاديمي، ضبطت الجامعة عقارب ساعتها على موعد حفل التخرج، وبدأت التجهيزات المكثفة للاحتفاء بمسيرة الخريجين. وفي خضمّ هذه الاستعدادات، أعلنت جامعة حائل عبر منصاتها الرقمية عن تفاصيل حفلها المرتقب. وفي فضاء منصة (إكس)، وتحت حساب جامعة حائل | فعاليات، استوقفت الجميع مناشدة إنسانية بعثت بها إحدى الخريجات المفترض تكريمهنّ، حيث كتبت قائلة: “السلام عليكم أنا خريجة ودي تخلون حفل التخرج بعد العيد عشان أبوي توفى وأمي حدادها يخلص بعد العيد مباشرة يجزاكم الله خير”.

 

رسالة قصيرة… لكنها ممتلئة بالفقد. وكان بإمكان الطلب أن يمر كأي رسالة عابرة في زحام المنصات، لكن ما حدث بعد ذلك هو ما منح القصة معناها الحقيقي. جامعة حائل لم تؤجّل الحفل، لكن جاء الرد على التغريدة لا بلغة الإجراءات ولا ببرود الأنظمة، بل بنبرة إنسانية صادقة حملت في طياتها التعزية قبل القرار، والاحتواء قبل التنظيم، ثم وعدت الطالبة باحتفاء خاص بعد العيد، في لفتةٍ حملت احترامًا لمشاعر الأسرة وتفهّمًا لحساسية الظرف.

 

ما فعلته جامعة حائل لم يكن استثناءً عابرًا، بل نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه المؤسسات حين تفهم دورها الحقيقي. فالتعاطف المؤسسي ليس مجاملة، بل استراتيجية ناعمة تبني الثقة، وتعمّق الانتماء، وتُخرج أجيالًا لا تتذكر فقط ما تعلّمته… بل ما وجدته من دعمٍ وأمان.

 

يُجسّد هذا الموقف قيم التعاون واحترام الإنسان، ويعكس مدى حرص الجامعة على مراعاة ظروف أبنائها. فالطلاب الذين شهدوا هذه المبادرة سيتذكرون أن مؤسستهم ليست منظومة بلا قلب، بل صرح راقٍ يهتم بفردية كل طالب وطالبة.

 

شكرًا جامعة حائل؛ ففي زمن تمضي فيه الكثير من القرارات بلغة الأنظمة وحدها، اخترتم أن يكون لصوت التعاطف مكان، وللمشاعر اعتبار، وللإنسان أولوية. شكرًا لأنكم أثبتم أن الجامعات لا تصنع الشهادات فقط، بل تصنع الإنسان أيضًا. وشكرًا لأنكم منحتم المجتمع درسًا هادئًا في الرحمة، سيبقى أجمل من أي احتفال. دمتم نموذجًا يُحتذى في الرقي الإنساني والمسؤولية.

البوم الصور

News photo
News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا