الأسرة هي الراحة والأمن والأمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن الأسرة هي الملجأ لكل إنسان، حتى وإن كان يحتل شخص أعلى مكانة في المجتمع فالأسرة هي المسكن الأول والأخير له، ففي منزله يجد الراحة والأمن والأمان والاستقرار، وهناك فرق كبير بين لفظ الأسرة ولفظ العائلة التي من المحتمل ألا يعرفه الكثيرين، وهو أن حجم الأسرة أصغر من حجم العائلة وفي الريف ينتشر لفظ العائلة أكثر من الأسرة، وأما في المدن الحضرية يسودها لفظ الأسرة، وأن الأسرة هي تلك الهيئة التي تميز الحياة الإنسانية والتي لا يمكن تفسير أية هيئة أخرى بدون الرجوع إليها لكونها تمثل نواة المجتمع وهي تتكون من مجموعتين من الأفراد يتقاسمون الأدوار فيما بينهم، والأسرة هي المكون الأول للمجتمع فللأسرة عدة أهميات للمجتمع ومنها تكون الأسر هو الأساس الذي بنى عليه المجتمع فبدون الأسر لما كانت المجتمعات نشأت من الأصل، وتظهر القيم الأخلاقية للمجتمع من قيم الأسر، فالأسرة هي المكون الأول للمجتمع فإذا صلح حال الأسرة وأبنائها.
وتم تربية الأفراد بطريقة سليمة صلح حال المجتمع ككل، والأسرة هي الإطار العام الذي يؤثر في مدى صلاح أبنائه، فالأفراد هم المؤثرون الأول في حياة المجتمع، حيث يتكون المجتمع من عدد من الأسر مخالفة في سلوكياتها ولكنها تجتمع في حبها للمجتمع ومحاولة تقدمه دائما وإن لكل أسرة الخصائص الاجتماعية وأساليب التنشئة الخاصة بها، فلابد أن تحتفظ كل أسرة بتلك الأساليب وتترك غيرها من الأسر وعدم انتقادها لكي يتقدم المجتمع، يجب أن نقول إن الأسرة هي عماد المجتمع والدولة، ويجب أن يتوافر مجموعة من الشروط لكي تتحقق الأسرة ومنها وجود رابطة زواج بين فردين على الأقل منها، ويجب أن يشترك أفراد الأسرة في المسكن، بالإضافة إلى وجود مجموعة من الأسس والقواعد التي تحدد الحياة داخل الأسرة، وتنقسم الأسرة إلى إلى قسمين، وهما الأسرة النواة أو الأسرة المصغرة، حيث تتكون من زوج وزوجة والأولاد، وكذلك الأسرة الممتدة، وهى تتكون من جد وجدة والأولاد والأحفاد.
وأما عن الأسرة النواة، وهي الأسرة المكونة من الزوجين وأطفالهم وتتسم بسمات الجماعة الأولية، وهي النمط الشائع في معظم الدول الأجنبية وتقل في أغلب الدول العربية، وهذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي تمر الأيام عليه ويبلغ اثنتي عشرة سنة وفي صيف حار تحركت ركائب قريش نحو الشام فكانت قصة بُحيرى الراهب فارتحل أبو طالب بقومه ومعه محمد صلى الله عليه وسلم فلما وصلوا إلى بُصرى نزل القوم للراحة فخرج إليهم بحيرى ولم تكن من عادته الخروج إليهم فتخللهم حتى جاء إلى الفتى الصغير وأخذ بيده وقال هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال أبو طالب وأشياخ قريش وما علمك بذلك ؟ فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقي حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة وإنّا نجده في كتبنا " ثم سأل أبا طالب ألا يذهب به إلى الشام خوفا عليه من الروم واليهود.
فرده أبو طالب بغلمان معه إلى مكة، وهو صلي الله عليه وسلم الذي تمر الأيام عليه وقد شبّ ولم يكن له عمل معين في أول شبابه ولكن جاءت الروايات وتوالت بأن مهنته كانت رعي الغنم ولقد كان يسير طوال نهاره خلف الغنم فرعاها في بني سعد ابتداء، ثم في مكة على قراريط لأهلها وإن مهنة كهذه يُشترط لها أمانة مع طول نفس ولذلك "ما من نبي إلا وقد رعى الغنم " ولعل ذلك والله أعلم لأن صورة القطيع شبيهة بسير سواد الأمم والراعي قائد يتطلب عليه أن يبحث عن الأماكن الخصبة والآمنة كما يتطلب ذلك حماية وحراسة لما قد يعترض قافلة السير، وهذه المهنة فيها ما فيها من قسوة ومتابعة إلا أنها تثمر قلبا عطوفا رقيقا وواقع حال رعاة الغنم خير شاهد على ذلك، وتتسم الوحدة الأسرية بقوة العلاقات الإجتماعية بين أفراد الأسرة بسبب صغر حجمها، كذلك بالإستقلالية في المسكن والدخل عن الأهل، وهي تعتبر وحدة إجتماعية مستمرة لفترة مؤقتة كجماعة إجتماعية، حيث تتكون من جيلين فقط.
وتنتهى بإنفصال الأبناء ووفاة الوالدين، وتتسم بالطابع الفردي في الحياة الإجتماعية، وأما عن الأسرة الممتدة، فهي الأسرة التي تقوم على عدة وحدات أسرية تجمعها الإقامة المشتركة والقرابة الدموية، وهي النمط الشائع قديما في المجتمع ولكنها منتشرة في المجتمع الريفي، بسبب إنهيار أهميتها في المجتمع نتيجة تحوله من الزراعة إلى الصناعة، وتتنوع إلى أسرة ممتدة بسيطة تضم الأجداد والزوجين والأبناء وزوجاتهم، وأسرة ممتدة مركبة تضم الأجداد والزوجين والأبناء والأبناء وزوجاتهم والأحفاد والأصهار والأعمام، وهي تعتبر وحدة اجتماعية مستمرة لما لا نهاية حيث تتكون من ثلاث أجيال وأكثر، وتتسم بمراقبة أنماط سلوك أفراد الأسرة وإلتزامهم بالقيم الثقافية للمجتمع، وتعد وحدة إقتصادية متعاونة يرأسها مؤسس الأسرة، ويكتسب أفرادها الشعور بالأمن بسبب زيادة العلاقات الإجتماعية بين أفراد الأسرة.
التعليقات الأخيرة