التعصب الأعمى قيد ثقيل يكبل العقول ويحجب نور الحقيقة فيخال الإنسان نفسه مالكا للصواب وحده بينما يتخبط في دياجير الوهم إنه حالة من الانغلاق الفكري تنزع عن المرء إنسانيته وتجعله يرى العالم من ثقب إبرة ضيق لا يقبل بسواه فتراه يدافع عن رأيه بضجيج العاطفة وعنف الكلمات لا بقوة الحجة وفي هذا التمترس تضيع قيم التسامح والتعايش وتتحول المجتمعات من واحات للتنوع الغني إلى ساحات للصراع العقيم حيث يصبح الآخر المختلف عدوا تجب محاربته وإقصاؤه لا شريكا يثري الحياة باختلافه وينشر بذور المحبة والوئام
وعندما يتغلغل هذا الداء في الوجدان فإنه يهدم جسور التواصل ويقتات على الكراهية وتكمن المأساة في أن المتعصب يعتقد واهما أنه يحمي الفضيلة بينما هو يغتال روح الحق الذي لا يزدهر إلا في مناخات الإنصاف والاعتراف بالآخر وإن الشفاء من هذه الآفة يتطلب شجاعة مراجعة الذات والتحرر الفكري حيث يتعلم الإنسان كيف يصغي قبل أن يحكم ويرى في الاختلاف جمالا وتناغما فما لم نفتح نوافذ عقولنا للتسامح سنظل أسرى في سجون من صنع أيدينا يحرقنا لهيب التعصب ونفتقد دفء الإنسانية المشتركة
التعصب الاعمى
كتب الدكتور خضر ملحم
التعليقات الأخيرة