news-details
فن

المبدعة الصغيرة هيلانة نصري ترسم ملامح الجنوب بريشة أكبر من سنوات عمرها بقلم: صموئيل نبيل أديب دراسات عليا - المعهد العالي للنقد الفني

​المبدعة الصغيرة هيلانة نصري ترسم ملامح الجنوب بريشة أكبر من سنوات عمرها


بقلم: صموئيل نبيل أديب
دراسات عليا - المعهد العالي للنقد الفني


​تولد الموهبة من رحم الأصالة، وفي قرية بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، تولد اليوم فنانة تبهر من يطالع أعمالها برؤية بصرية ناضجة تتجاوز سنوات عمرها الأربعة عشر. هيلانة نصري عبد المخلص اختارت مساراً فنياً يحتاج جرأة بالغة، وهو الغوص في تفاصيل الواقعية التشريحية لملامح الوجه الإنساني، لتثبت باستخدام الرصاص والألوان أن الصعيد لا ينضب معينه من المبدعين.
​تتجول عين الناقد في لوحات الفتاة الواعدة لتكتشف كيف طوعت الظل والنور لخلق تجانس ملموس بين الخامات؛ فالقماش الصوفي الخشن يظهر بثقله ووقاره ليجاور نعومة فائقة في ملامح طفلة باكية تفيض لوحتها بالبراءة. هذا التباين الدقيق يعكس تمكناً احترافياً، تدعمه حركة تموجات الشعر والضفائر المنسدلة التي تمنح البورتريه حيوية تكسر جمود الخطوط التقليدية، وتنقل بصدق ملامح أهل الجنوب الطيبة.
​تتحول العيون في أعمالها من مجرد تفصيل تشريحي إلى بؤرة درامية نابضة تختزل حكايات البشر ومشاعرهم؛ حيث يتسلل النمش العفوي على وجنات فتاة مصرية ليحكي عن شمس الصعيد، بينما تروي التجاعيد الغائرة في وجه سيدة مسنة، وهي ترتشف شايها في هدوء صعداوي أصيل، تفاصيل زمن ممتد وتاريخ حي يوثق للبيئة والناس.
​ولم يكن هذا النضج الفني ليرى النور لولا نشأتها في بيئة ملهمة أحاطتها بالفن، حيث تشربت هيلانة الشغف من ريشة خالها الفنان كرم كامل، فكانت تتابعه بشغف وتتخذه قدوة تطمح إلى مجاراتها ومنافستها في تقديم فن حقيقي يلمس الوجدان؛ فهي لا تقدم مجرد خطوط صامتة، بل توثق أرواحاً نابضة من نبت هذه الأرض الطيبة.
​أمام هذا الميلاد الفني المبهر، يصبح من واجب المؤسسات الثقافية والمسؤولين عن رعاية الفنون في نجع حمادي ومحافظة قنا الالتفات لهذه الموهبة الاستثنائية، بفتح أبواب الورش والمعارض التشكيلية أمامها لتقديم الدعم والاحتضان لمبدعة صغيرة تحتاج فقط إلى من يؤمن بها لتبدأ خطواتها الأولى الواثقة نحو عالم النجومية والتميز والتحليق في سماء الإبداع.

 

المبدعة الصغيرة هيلانة نصري ترسم ملامح الجنوب بريشة أكبر من سنوات عمرها


بقلم: صموئيل نبيل أديب
دراسات عليا - المعهد العالي للنقد الفني


يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا