news-details
منوعات

إرشادات مجتمعية نحو مجتمعاتٍ قيميةٍ مواكبةٍ لتحدياتِ المرحلةِ وتطلعاتِ المستقبل (من منظور هندسة النظم المجتمعية) هاني أبو إثمار

....
إنَّ الإرشاداتِ المجتمعيةَ من منظورِ هندسةِ النظمِ المجتمعيةِ القيميةِ الأصوليةِ المواكبة، تقومُ على توازنٍ واضحٍ بين المسؤوليةِ الأصليةِ لمكوّناتِ المجتمع، وبين الدورِ التنظيميِّ للهندسةِ المجتمعيةِ في ضبطِ العلاقاتِ وتوجيهِها.

 

أولًا: تحديدُ المسؤولينَ المباشرينَ وغيرِ المباشرينَ عن المجتمعات

 

فمسؤولياتُ المجتمعاتِ المحليةِ في كلِّ مكانٍ بشكلٍ عام

، تقعُ بالدرجةِ الأولى على أربابِها من عُقّالٍ وأعيانٍ ووجهاء، ومشائخِ قبائل، ومشائخِ علم، ومثقفين، وإعلاميين، ومؤثرين، 

ورجالِ مالٍ وأعمال،

 إضافةً إلى الجهاتِ الرسميةِ والتنظيميةِ والخدميةِ المحليةِ الفاعلةِ فيها، باعتبارهم حواملَ القرارِ والتأثيرِ المباشر.

 

وهؤلاء هم المسؤولونَ أصلًا عرفًا وشرعًا وقانونًا 

عن ضبطِ شؤونِ مجتمعاتِهم، 


وحمايةِ توازنِها، وصيانةِ استقرارِها، وهم في دائرةِ المساءلةِ الأصوليةِ الدائمةِ عندَ أيِّ خللٍ أو تقصير.


كما أنَّ صورةَ هذه المجتمعاتِ،

 إيجابًا كانت أو سلبًا،
 تعكسُ بصورةٍ مباشرةٍ صورةَ القائمينَ عليها والمسؤولينَ عن إدارتِها وتسييرِ شؤونِها العامةِ وحمايتِها من الانفلاتات، 

باعتبارِهم الحاملينَ الفعليينَ لمسؤوليةِ التوجيهِ والضبطِ والإدارة، أمامَ المجتمعاتِ الأخرى،

 وأمامَ أبناءِ تلك المجتمعاتِ أنفسِهم،

 وأمامَ الجهاتِ المختصةِ العليا، الرسميةِ والقبليةِ والتنظيمية


، وأمامَ اللهِ أولًا وأخيرًا.
....
ثانيًا: دورُ هندسةِ النظمِ المجتمعية


وفي المقابل، يأتي دورُ هندسةِ النظمِ المجتمعيةِ كإطارٍ إرشاديٍّ وتنظيميٍّ يهدفُ إلى:


ضبطِ العلاقاتِ بين مكوّناتِ المجتمع.

منعِ الاستغلالِ أو الاستغفالِ أو التشظي الداخلي.


إعادةِ تفعيلِ الأصولِ المتعارفِ عليها في إدارةِ المجتمعاتِ وتنظيمِها.


كما يتوسعُ هذا الدورُ ليشملَ:


تحديدَ مواطنِ الخللِ داخلَ البنيةِ المجتمعية.

تقديمَ معالجاتٍ احترافيةٍ مواكبةٍ لطبيعةِ كلِّ مجتمع.

وضعَ التوصياتِ المناسبةِ التي تُسهمُ في تسييرِ شؤونِ المجتمعِ واستقراره.


بناءَ آلياتٍ عمليةٍ لاستثمارِ الطاقاتِ والقدراتِ المجتمعيةِ إيجابًا، وتقليلِ مساراتِها السلبيةِ أو العشوائية.
....


ثالثًا: اختلافُ الأدوارِ من مهندسٍ إلى آخر
ويختلفُ دورُ مهندسِ النظمِ المجتمعيةِ من شخصٍ إلى آخر،

 

 بحسبِ كفاءتِه وتمكّنِه، واتساعِ أدواتِه التحليليةِ والتنظيمية، 


وقدرتِه على قراءةِ التعقيدِ المجتمعي وإدارته، وما يمتلكه من خبرةٍ تراكميةٍ ورؤيةٍ هندسيةٍ متقدمة.


ويظهرُ هذا الاختلافُ في مستوى التشخيصِ والدقةِ في المعالجةِ، 


وفي القدرةِ على تحويلِ الإرشادِ إلى أثرٍ عمليٍّ منظم، 

وفي صناعةِ حلولٍ تتناسبُ مع طبيعةِ كلِّ مجتمعٍ وظروفِه.
كما يبرز التميز الهندسي وامكانيات حمل الاسرار الهندسيه وتطبيقها 
بشكل مناسب 
من منهدس لاخر 

 


وعليه، فإنَّ هندسةَ النظمِ المجتمعيةِ لا تقتصرُ على التشخيصِ أو التوجيه، بل تمتدُّ إلى بناءِ حلولٍ عمليةٍ، وإعادةِ ضبطِ المساراتِ، وتحويلِ المواردِ المجتمعيةِ إلى قوةٍ إيجابيةٍ فاعلة، بما يحققُ الاستقرارَ والتوازنَ والتطورَ المستدام.

 

إرشادات مجتمعية
نحو مجتمعاتٍ قيميةٍ مواكبةٍ لتحدياتِ المرحلةِ وتطلعاتِ المستقبل
(من منظور هندسة النظم المجتمعية)


هاني أبو إثمار

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا