المشترك الانساني هو ذلك النور الخفي الذي يجمع القلوب على اختلاف لغاتها ويصل الارواح رغم تباعد الطرق والوجوه وهو الحقيقة الكبرى التي تذكرنا بأننا ابناء حلم واحد نسعى الى الطمأنينة ونبحث عن الحب ونفرح للخير ونتألم للفقد ونشتاق الى من نحب ونرجو حياة تفيض بالكرامة والامان
وحين يدرك الانسان هذه الحقيقة تتسع نظرته للعالم فلا يعود يرى الناس من خلال اختلافاتهم بل من خلال انسانيتهم التي تشبهه في العمق فيرى في دمعة الحزين شيئا من حزنه وفي ابتسامة الفرح انعكاسا لفرحه وفي احتياج الضعيف نداء يوقظ الرحمة في قلبه وفي نجاح الآخرين مساحة جديدة للأمل والجمال
وما اجمل القلوب حين تتحدث بلغة الانسانية فهي اللغة التي لا تحتاج الى ترجمان ولا تعرف حدودا ولا تعترف بالفوارق التي يصنعها التعصب والغرور فكل كلمة طيبة تبني جسرا وكل يد تمتد بالعون تزرع بذرة نور وكل موقف نبيل يضيف الى هذا العالم سببا جديدا ليستحق الحياة
ان اعظم ما يملكه الانسان ليس ما يجمعه من مال ولا ما يحققه من مكانة بل ما يتركه من اثر طيب في قلوب الناس فالمحبة الصادقة تبقى والرحمة تبقى والوفاء يبقى اما كل ما عدا ذلك فيمضي مع الزمن كأنه لم يكن
وحين نجعل المشترك الانساني بوصلتنا نصبح اكثر قدرة على التسامح واكثر استعدادا للفهم واكثر ايمانا بأن الخير لا وطن له سوى القلوب النقية وبأن الانسان مهما اختلفت ملامحه وثقافته وظروفه يبقى محتاجا الى الاحترام والاحتواء والكلمة التي تمنحه شيئا من الدفء في هذا العالم
فما اجمل الحياة حين نعيشها بروح ترى في الناس اخوة في الانسانية وشركاء في الرحلة الكبرى نحو المعنى والجمال وما اروع القلوب التي تجعل من المحبة رسالة ومن الرحمة منهجا ومن العطاء لغة تكتب بها اجمل فصول الوجود وتمنح العالم وجها اكثر اشراقا وانسانية وسلاما
المشترك الانساني
كتب الدكتور خضر علي ملحم
التعليقات الأخيرة