news-details
مقالات

صاحب كتاب تاريخ دمشق بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الكثير والكثير عن الإمام إبن عساكر وهو أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي، وقيل أنه عاد الحافظ ابن عساكر إلى دمشق سنة خمسمائة وخمس وعشرون للهجرة، واستقر بها فترة عاود بعدها رحلته مرة أخرى سنة خمسمائة وتسع وعشرون للهجرة، إلى إيران وخراسان وأصبهان وهمدان وأبيورد وبيهق والري ونيسابور وسرخس وطوس ومرو، وسمع في أثنائها عددا كبيرا من الكتب على كبار الحفاظ والمحدثين في بلاد المشرق، مثل سعيد بن أبي الرجاء محمد أبو الفرج الصيرفي، وزاهر بن طاهر الشحامي، ثم عاد ابن عساكر إلى دمشق سنة خمسمائة وثلاث وثلاثون للهجرة، وقد طبقت شهرته الآفاق، وقصده طلاب العلم من كل مكان، وانصرف إلى التأليف والتصنيف.

 

 

وشغل ابن عساكر نفسه بالعلم مذاكرة وتحصيلا، وجعله هدفا لا يصرفه عنه شيء، ولم يجعله وسيلة لتولي منصب أو طمعا في مال أو جاه، فأعطاه نفسه ولم يبخل عليه بجهد، فكافأه الله سعة في التأليف، وصيتا لا يزال صداه يتردد حتى الآن، ومكانة في العلم تبوأها في المقدمة بين رجالات العلم في تاريخ الإسلام، وخلال التدريس وضع ابن عساكر مؤلفات كثيرة، لكن مؤلفا منها قد ملك عليه فؤاده، وانصرفت إليه همته الماضية منذ أن اتجه إلى طلب العلم، فبدأ يضع مخططا لكتابه الكبير "تاريخ دمشق" الذي صار نموذجا للتأليف في تاريخ المدن، يحتذيه المؤلفون في المنهج والتنظيم، واستغرق التفكير والتأليف في تاريخ دمشق وقتا طويلا من حياة مؤلفه، وصاحبه منذ فترة مبكرة من حياته. 

 

 


فكرة في الذهن، ثم مخططا على الورق، واستغرق التفكير والتأليف في تاريخ دمشق وقتا طويلا من حياة مؤلفه، وصاحبه منذ فترة مبكرة من حياته، فكرة في الذهن، ثم مخططا على الورق، وشروعا في التنفيذ، فهو لم يؤلفه في صباه وشبابه ولم ينجزه في كهولته، وإنما شغل حياته كلها، ولم يفرغ منه إلا بعد أن وهن جسده وكلّ بصره، وكان العمل ضخما يحتاج إنجازه إلى أعمار كثيرة، وكاد المؤلف ينصرف عن إنجازه وإتمامه، لولا أن خبر هذا الكتاب تناهى إلى أسماع "نور الدين محمود" ملك دمشق وحلب فبعث إلى الحافظ ابن عساكر يشحذ همته ويقوي من عزيمته، فعاد إلى الكتاب وأتمه سنة خمسمائة وتسع وخمسون للهجرة، ثم قام ولده القاسم بتنقيحه وترتيبه في صورته النهائية تحت بصر أبيه وعنايته. 

 

 


حتى إذا فرغ منه سنة خمسمائة وخمس وستون للهجرة، قرأه على أبيه قراءة أخيرة، فكان يضيف شيئا، أو يستدرك أمرا فاته، أو يصوب خلطا، أو يحذف ما يراه غير مناسب أو يقدم موضعا أو يؤخر مسألة، حتى أصبح على الصورة التي نراها الآن بين أيدينا تحفة الكتب في تاريخ المدن.

 

 

 

صاحب كتاب تاريخ دمشق
بقلم / محمـــد الدكـــروري

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا