لقد ذكرت كتب السيرة النبوية أنه في يوم غزوة أحد كان أبو سفيان صخر بن حرب هو الذي قاد قريشا كلها يوم أحد، ولم يكن بأعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيادة الجيش وتنظيمه، لكن أبا سفيان استطاع أن يجند عددا كبيرا من قريش، فكانت عدتهم ثلاثة ألف فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتي فرس، وكما كان هناك موقف آخر مع زيد بن الدثنة، إذ اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين جاء ليُقتل أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك، قال والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي فقال أبو سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.
ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، قال العباس بن عبد المطلب واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة عنوة قبل أن يستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، فقلت لعلي ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، فقال فوالله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول ما رأيت كاليوم قط نيرانا ولا عسكرا، قال يقول بديل هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب.
قال يقول أبو سفيان خزاعة والله أذل وألأم من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال أبو الفضل؟ قلت نعم، فقال ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله، قال فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال قلت لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب معي هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأستأمنه لك، قال فركب خلفي ورجع صاحباه، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا عم رسول الله على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة.
قال أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن الله منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، فقلت يا رسول الله، إني أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت برأسه فقلت لا والله، لا يناجيه الليلة رجل دوني ، قال فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر، أما والله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال مهلا يا عباس، والله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام أبي لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذهب به إلى رحلك يا عباس، فإذا أصبحت فأتني به" فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صخر بن حرب في أحد
بقلم / محمـــد الدكـــروري– جريده الأضواء المصريه
التعليقات الأخيرة