قلم رصاص يقول مصرحين تكتب تاريخ الخلود
بقلم كاتب الصعيد
حسين أبوالمجد حسن
الشعب المصري والجيش المصري وصناعة المجد عبر العصور
هل تستطيع دولة أن تهزم الزمن وتبقى شامخة في قلب التاريخ آلاف السنين
حين يبحث الملايين عن تاريخ مصر وعن الحضارة المصرية وعن أسرار قوة الشعب المصري والجيش المصري والقيادة الوطنية فإنهم لا يبحثون عن حكاية وطن فحسب بل عن سر أمة استطاعت أن تحافظ على هويتها في وجه الغزاة والتحديات والمؤامرات عبر العصور
هنا على ضفاف النيل حيث ولدت واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية وهنا حيث سطر المصريون صفحات المجد جيلاً بعد جيل تقف مصر شامخة كأنها قصيدة أبدية كتبها التاريخ بحروف من نور
من كفاح الشعب المصري في مواجهة الأزمات إلى بطولات الجيش المصري في ميادين الشرف ومن أمجاد الحضارة المصرية القديمة إلى مشروعات الجمهورية الجديدة التي تعيد رسم ملامح المستقبل تظل الدولة المصرية نموذجاً فريداً يجمع بين عبقرية التاريخ وقوة الحاضر وطموح المستقبل
في هذه القراءة الوطنية نقترب من أسرار الشخصية المصرية ونتأمل دور الجيش المصري في حماية الأمن القومي المصري ونستعرض كيف تكاملت إرادة الشعب والقيادة الوطنية لصناعة ملحمة مستمرة اسمها مصر
أولاً العبقرية المصرية شعب يصهر الصخر بالصبر
إذا أردت أن تفهم سر هذا الشعب فلا تنظر إليه في رخائه بل تأمله في محنه تجده كالألماس لا يزيده الضغط إلا بريقاً وصلابة
أصالة الطمي
هذا الفلاح المصري الملتصق بأرضه يزرع الأمل فيشق الفجر بقلبه قبل فأسه وتبقى علاقته بالأرض أحد أسرار بقاء الهوية الوطنية المصرية عبر آلاف السنين
إرادة الحياة
شعب مرت عليه جحافل الغزاة كالسحب العابرة فابتلعها وطحنها في جوفه وبقي هو كما هو بوجهه الأسمر وابتسامته الساخرة من عاديات الزمن ولسانه الفصيح الذي يصوغ من الألم نكتة ومن الدمعة موالاً
وحدة النسيج
شعب لا ينقسم ولا ينفصم تلتحم أجزاؤه كلما ادلهمت الخطوب كأنما يسري في عروق أبنائه نيل سري يربط القلوب قبل الحقول ويصنع قوة مصر في مواجهة التحديات
ثانياً الدرع والسيف جيش من نبت هذه الأرض
حين نذكر الجيش المصري لا نتحدث عن مرتزقة يجمعهم المغنم ولا عن عسكر تحركهم أطماع التوسع بل نتحدث عن الابن البار لكل أسرة مصرية
إن الجندي الواقف على الحدود يلفحه هجير الصحراء أو يقرصه برد الشتاء ليس إلا ذاك الصبي الذي أودعته أمه أمانة في يد الوطن
ما من جيش في التاريخ خاض معارك الوجود بمثل هذه العقيدة عقيدة تطحن الصخر لتصنع النصر
إنه الجيش الذي استمد من عقيدة أحمس إصرار الطرد ومن بطولات حرب أكتوبر عبقرية العبور ومن تضحيات أبنائه حماية الأمن القومي المصري وصون حدود الدولة المصرية
إنه الجيش الذي تحول إلى مدرسة في التضحية والفداء وبقي حصناً منيعاً يحفظ استقرار الوطن ويحمي مقدراته
إنه الدرع الذي يحمي هذا الجسد الطاهر من الطعنات والسيف الذي يقطع يد كل من تسول له نفسه أن يمس ذرة من ترابها المقدس
ثالثاً رعاة الفجر فلسفة القيادة وسير الزعامات
إن القيادة في مصر ليست مجرد منصب سياسي أو رتبة عسكرية بل هي أمانة كبرى تنبع من صميم العقد الاجتماعي بين الشعب الحريص على بقائه والزعيم المستعد للفداء
فالقائد في مصر هو من يملك البصيرة ليرى وراء الأفق والشجاعة ليتخذ القرار الصعب في اللحظة الحرجة حيث لا مجال للتردد
إن أبطال مصر وزعماءها لم يظهروا في تاريخها مصادفة بل كانوا دائماً الاستجابة الحتمية لقانون البقاء المصري عند كل منعطف خطير
وإذا تصفحنا كتاب الخلود المصري لوجدنا صفحاته مطرزة بأسماء قادة وزعماء صاغوا بدمائهم وعقولهم ملاحم العزة
تليد الأمجاد
من مينا موحد القطرين ومؤسس الدولة المركزية الأولى إلى أحمس قاهر الهكسوس
باعثو الوعي والوطنية
رجال أطلقوا شرارة الحرية من أحمد عرابي ومصطفى كامل إلى سعد زغلول وثورته الكبرى
مهندسو العبور والكرامة
جمال عبد الناصر الذي ارتبط اسمه بالكرامة الوطنية والاستقلال الوطني وأنور السادات بطل الحرب والسلام وصاحب قرار العبور التاريخي في حرب أكتوبر
رافعو راية البناء الحديث
وصولاً إلى مسيرة البناء والتنمية في مصر التي واجهت الإرهاب والتحديات الإقليمية وأطلقت المشروعات القومية الكبرى التي أصبحت إحدى ركائز الجمهورية الجديدة ومفتاحاً من مفاتيح مستقبل مصر بقياده الرئيس عبدالفتاح السيسي
رابعاً السبيكة الخالدة تكامل الأركان الأربعة
إن لوحة المجد المصري لا تكتمل إلا باجتماع عناصرها في سبيكة واحدة استعصت على الكسر عبر آلاف السنين
شعب يملك إرادة البقاء
وجيش يملك عقيدة الفداء
وقيادة تمتلك رؤية المستقبل
وأرض تحمل ذاكرة الحضارة المصرية العريقة
وحين تجتمع هذه الأركان الأربعة تولد المعجزة المصرية من جديد وتنهض الدولة المصرية أكثر قوة وثباتاً وقدرة على صناعة المستقبل
وهكذا تبقى مصر أم الدنيا وقلب العروبة النابض وقبلة التاريخ والحضارة
تبقى مصر التي كلما ظن البعض أن الزمن أثقل خطاها أثبتت أنها قادرة على النهوض من جديد
تبقى مصر التي صنعت تاريخ الحضارات وكتبت صفحات المجد المصري بعرق أبنائها ودماء شهدائها وعقول مبدعيها
وتبقى مصر التي لا تكتب تاريخها بالحبر وحده بل تكتبه بإرادة شعبها وبطولات جيشها وحكمة قيادتها وعرق أبنائها
إنها مصر
الأرض التي علمت الدنيا معنى الحضارة
والوطن الذي علم الأجيال معنى الصمود
والدولة التي ستظل تكتب تاريخ الخلود جيلاً بعد جيل
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقياده
الله.الوطن
التعليقات الأخيرة