في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، يخرج علينا بين الحين والآخر أشخاص ومنصات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبث خطاب التحريض والكراهية وإثارة الفتن بين مكونات الشعب الأردني، متجاهلين أن أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا يجوز العبث به تحت أي ظرف.
المؤسف أن الأمر لم يعد مقتصراً على بعض الجهلة أو أصحاب الحسابات الوهمية، بل أصبحنا نشاهد شخصيات معروفة تتعمد نشر مقاطع فيديو ومنشورات تحمل رسائل مبطنة، تبث السم في العسل، وتستغل الأحداث والقضايا المختلفة لإثارة الشارع وتأجيج المشاعر وبث الشكوك بين أبناء الوطن الواحد.
ورغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن الجهات الأمنية ووحدة الجرائم الإلكترونية، ما زال البعض يصر على المضي في هذا الطريق الخطير، وكأن هناك من يعمل وفق أجندات مشبوهة، داخلية كانت أم خارجية، هدفها زعزعة الاستقرار وإضعاف الجبهة الداخلية وإشغال الأردنيين بصراعات جانبية لا تخدم إلا أعداء الوطن.
إن حرية الرأي والتعبير حق مكفول، لكنها لا تعني التحريض على الفتنة أو نشر الكراهية أو التشكيك بمكونات المجتمع الأردني. فالكلمة مسؤولية، ومن يستخدمها لإشعال النار بين الناس يجب أن يدرك أن الوطن أكبر من المصالح الشخصية والمكاسب الإعلامية الرخيصة.
رسالتنا اليوم شديدة اللهجة لكل من يحاول العبث بالنسيج الوطني: الأردن لم يبنَ بالفتنة، ولن يُهدم بخطابات الكراهية. هذا الوطن قام على الوحدة والتلاحم والولاء والانتماء، وسيبقى كذلك بإذن الله رغم كل المحاولات المشبوهة.
كما أن المطلوب اليوم ليس فقط محاسبة كل من يتجاوز القانون وينشر خطاب الفتنة، بل أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي وعدم الانجرار خلف الشائعات والمنشورات التحريضية، لأن الفتنة تبدأ بكلمة وقد تنتهي بكارثة.
حفظ الله الأردن آمنا مستقرا وحمى شعبه من كل من يسعى إلى تمزيق وحدته أو العبث بأمنه واستقراره، فالأوطان لا تُحفظ بالشعارات، بل بالمسؤولية والوعي والالتفاف حول الثوابت الوطنية.
الكاتب من الأردن
من يعبث بوحدة الأردنيين؟! كفى سمّا في العسل قبل أن ندفع الثمن جميعا
محي الدين غنيم – جريده الأضواء المصريه
التعليقات الأخيرة