news-details
مقالات

التوت و الكبوت

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

اقود سيارتي القديمه من قريتي الصغيره إلي مقر عملي في المدينة حيث اعمل مشرف خط انتاج تفصيل ملابس في مصنع صغير لرجل كبير في السن لم يعد تابع المصنع و يعتبرني العين الحارسة و الايد الامنيه لتشغيل الخط 

مابين طريقي في رحلة العوده الي البيت بعد عناء العمل اصطحب أحدي عاملات المصنع خاصة أن معظم عاملات المصنع يقطن في الطريق الزراعي الواصل ما بين المدينه و قريتي 
و نظرا لطول الطريق نسبيا و سؤ حاله السيارة اعتدت علي الراحة تحت ظل شجره توت وارفه بجوار الترعة الموازيه للطريق خاصة مع اشهر الصيف عاليه الحرارة 
اقوم بفتح كبوت السياره و اضافه بعض الماء و تضيع الوقت نظرا لأنني اعيش بمفردي بعد طلاق زوجتي لعدم الإنجاب 

اشعر بوحده و ملل بعد العوده للمنزل ، و من خلال اصطحابي لفتيات و سيدات المصنع في طريقي للمنزل انتهز الفرصة للحديث معهن ومعرفه ظروفهن الاجتماعيه 
سيده تعمل للصرف علي بيتها و اولادها بعد دخول زوجها السجن بتهمه الاتجار في المخدرات و نعيمه زوجها مريض و ملازم الفراش منذ سنوات و هما معا في صراع مع المرض و شوقيه تسعي لتجهيز نفسها 
مع كل فتحه كبوت هناك قصة اعرفها و اقف عاجز عن حلها 
و لكني اقطع الحديث عن طريق تسلق شجره و هو فروعها و تساقط التوت علي كبوت السياره و نهمهن في اكل التوت 
و نسيان الحديث و سط ضحكات تشق فضاء العصاري 

ربما كانت شجره التوت هي الاستراحه الوحيده لي و لهن أثناء اليوم الطويل الملئ بالعمل و المشكلات و التعب 
وفي أحدي الايام طلب مني صاحب العمل زيارته في منزله 
بعد أن تدهورت صحته و اصبح علي شفه الموت 
و عرفني بزوجته احلام التي ستتابع معي اعمال المصنع 
و بعد وفاه صاحب المصنع قررت بيع البيت و السياره و الانتقال الي المدينه و الاقامه في شقه مفروشه علي حساب المصنع لاداره العمل و تسويق الإنتاج 
و لم تمر السنه حتي تزوجت احلام و اندمجت في حياه المدينه 
حتي اني اليوم الذي مررت به و انا معها علي عربه لبائع توت 
حينها تذكرت شجره التوت 
و سألته عن سعر التوت الكام بكام 
أخبرني أن ربع الكيلو بأربعين جنيها 
تنهدت في أسى و انا ادفع ثمانون جنيها مقابلا كيس توت لي و كيس توت لها 
و ها هو التوت في فمي ألتقمه و لكنه ليس نفس طعم توت الشجره 
حينها شعرت بالحنين إلي القريه و الملل من حياه المدينه 
و في اليوم التالي توجهت الي بلدتي و نزلت من المواصلات عند الشجره لتجلس تحتها 
المكان هو المكان و التوت مازال علي الشجره 
و لكني لا ارغب في الصعود 
و بعد ساعه كان السؤال هل أتوجه إلي القريه 
ام اعود الي المدينه 
اكتشفت أن كلا الطرفين الصعب بدون سيارة

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا