بعد الحرب الإيرانية كيف سيتعامل الحرس الثوري مع الشعب الإيراني بعد تدمير مقدرات الدولة
سلوك الحرس الثوري الإيراني تجاه المجتمع لا يكون ثابتًا بل يتحدد حسب عاملين أساسيين:
هل النظام ما زال متماسكًا أم على وشك الانهيار؟
هل هناك تهديد داخلي (احتجاجات) أو خارجي مستمر؟
بناء على تحليل طبيعة الحرس وتجارب إيران التاريخية يمكن توقع أربع اتجاهات رئيسية
1ـ تشديد أمني شديد وهو السيناريو الأرجح بعد الحرب
في حالة تدمير مقدرات الدولة لكن بقاء النظام
الحرس الثوري يتحول إلى إدارة أمن داخلي شاملة
فرض حالة طوارئ غير معلنة
زيادة الاعتقالات ضد المعارضين والنشطاء
مراقبة إعلامية ومراقبة الانترنت بشكل أكبر
التعامل مع الشعب باعتباره مخاطر أمنية محتملة أكثر من كونه مجتمعًا مدنيًا
هذا نمط معروف تاريخيًا في الدول التي تتعرض لضربات عسكرية دون انهيار كامل.
2ـ عسكرة الدولة تحول إيران إلى دولة أمنية في هذا السيناريو:
الحرس لا يحمي النظام فقط بل يصبح الحاكم الفعلي
الجيش النظامي والمؤسسات المدنية تتراجع
الاقتصاد يدار عبر شبكات تابعة للحرس
توزيع الغذاء والوقود والخدمات يصبح عبر إدارة أمنية
بعض التحليلات الحديثة تشير إلى أن الحرس أصلًا توسع اقتصاديًا وسياسيًا منذ سنوات والحرب قد تسرع هذا الاتجاه
3ـ ضبط اجتماعي مقابل تخفيف اقتصادي
إذا كانت الحرب أضعفت الدولة بشدة
قد يحاول الحرس تخفيف الضغط الاقتصادي لتجنب انفجار اجتماعي
تقديم دعم جزئي أو إعانات
السماح بهوامش اجتماعية محدودة مقابل الاستقرار
لكن هذا لا يعني ديمقراطية بل شراء هدوء اجتماعي مؤقت.
4ـ القمع الانتقائي بدل القمع الشامل
بدل قمع كل المجتمع
يتم استهداف مراكز الاحتجاج فقط
تركيز على المدن الكبرى أو المناطق غير الموالية
استخدام أسلوب الردع المحدود بدل العنف الشامل المستمر
الخلاصة
إذا حدث تدمير كبير لمقدرات الدولة مع بقاء نظام الحرس الثوري غالبًا لن يلين تجاه المجتمع بل سيتجه إلى:
مزيد من السيطرة الأمنية
دور سياسي مباشر أكبر.
إدارة أزمة عبر أدوات أمنية واقتصادية معًا.
لكن سلوك الحرس لن يكون انتقاميًا بشكل عشوائي بل براغماتي الهدف الأساسي سيكون بقاء النظام ومنع الانفجار الداخلي حتى لو كان ذلك عبر القمع أو التخفيف المؤقت حسب الحاجة.
أحمد حسن درغام 5 ـ 6 ـ 2026
التعليقات الأخيرة