متى أصبحت مصر عربية؟ وهل ضاعت هويتنا الأصلية؟
بقلم: ملك السيد السيسي
مصر لم تولد عربية، بل وُلدت مصرية قبل آلاف السنين من ظهور العرب أنفسهم. كانت لغتها الهيروغليفية ثم تطورت إلى الديموطيقية فالقبطية، وظلت لغة المصريين لقرون طويلة حتى دخلت العربية بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، ومع مرور الزمن أصبحت اللغة السائدة في الحياة والإدارة والثقافة.
لكن السؤال الذي يثير الجدل: لماذا تحولت العربية إلى لغتنا الأساسية بينما ما زالت دول كثيرة احتفظت بلغاتها الأصلية رغم اعتناقها الإسلام؟ لماذا يتعلم أطفال العالم لغات أجدادهم، بينما لا يعرف معظم المصريين شيئًا عن لغة أجدادهم القدماء إلا بعض الرموز على جدران المعابد؟
لا أحد يرفض العربية، فهي جزء مهم من تاريخنا وثقافتنا، لكن المشكلة تبدأ عندما نختزل هوية مصر كلها في مرحلة واحدة من تاريخها وننسى آلاف السنين التي سبقتها. الدين شيء، والهوية الوطنية شيء آخر. فالإسلام لم يطلب من الشعوب أن تمحو تاريخها أو تتخلى عن لغاتها وتراثها.
ربما حان الوقت لإعادة النظر في تدريس الحضارة المصرية القديمة بشكل أعمق، وتعريف الأجيال بأساس هويتهم ولغة أجدادهم، ليس لاستبدال العربية، بل ليعرف المصري من هو، ومن أين جاء، ولماذا كانت مصر أمة عظيمة قبل أن تكون عربية وبعد أن أصبحت عربية.
الأمم القوية لا تمحو طبقات تاريخها، بل تفتخر بها كلها.
التعليقات الأخيرة