news-details
مقالات

أشباح تحت الأرض: كيف يقاتل حزب الله بدون جبهة؟!!

غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

▪️ المقدمة:

منذ عام 2006 والعالم يتسائل بما فيهم كاتب هذه السطور فتعتري الجميع حالة من الفضول لمعرفة كيف يمكن لقوة صغيرة بلا دبابات ولا طائرات ولا تكنولوجيا متطورة أن تصمد أمام جيش يملك كل شيئ ؟ حتى أصبحت الأرض التي تقف عليها إقدام مقاتلي حزب الله اللبناني، ليست ساحة معركة فحسب بل معادلة حسابية دقيقة؛ فكل متر يتقدمه العدو يدفع ثمنه ”دم ووقت وهيبة“ لكون القيادة المركزية للحزب تعاملت مع تضاريس المعركة وجغرافيا المواجهة كسلاح للقتل المفاجئ، من خلال إستخدام إستراتيجية ”الضربة والأختفاء“ ففقد العدو ميزة التفوق التكنولوجي، وفشلوا بتميز الخطوط الواضحة لساحة المعركة، فلا يجدون أمامهم هدف واضح لتدميره.

▪️ ملامح العقيدة العسكرية لحزب الله اللبناني:

يختلف الجناح العسكري للحزب الله عن كل الجيوش التقليدية في العالم، فقد بنى له عقيدة عسكرية متميزة ومختلفة ومن أهم ملامحها..

1. الدفاع المرن:

وتعني إستراتيجية الأعتراف بالواقع، بمعنى أخر تعرف القيادة المركزية لحزب الله بأنهم الأضعف تسليحاً لكنهم الاذكى تكتيكًا، وتستند هذه الإستراتيجية علي التخلي الطوعي عن السيطرة المكانية بصورة مؤقتة، مقابل فرض كلفة بشرية وزمنية باهضة للعدو، فكل متر يتقدمه الصهاينة يدفعون ثمنه دماء كثيرة فيضطرون للتراجع رغم أنفوهم، ليعودوا مقاتلي حزب الله للسيطرة على نفس المكان من جديد.

2. الضربة والأختفاء:

هذه الأستراتيجية هي من جعلت العدو يفقد ميزة التفوق التكنولوجي، فماذا تفعل الدبابات والطائرات أمام ”المقاتل الشبح“ الذي يخرج من مخابئ تحت الارض، ويهاجم قوة متقدمة من الخلف فيجعلهم لا يعرفون إتخاذ الوضعية المناسبة؛ الدفاعية أم الهجومية.

3. التقسيم إلى وحدات مستقلة:

حول حزب الله القرار العسكري من غرفة عمليات واحدة إلى شبكة قيادات ميدانية موزعة جغرافياً في ساحة المعركة وكل وحدة لها حرية إتخاذ القرار المناسب دون الرجوع للقيادة المركزية بقيود معينة متفق عليها بين الوحدة والقيادة المركزية، لحماية بنية حزب الله القيادية.

4. الردع طويل الأمد:

اعتمدت قيادة حزب الله اللبناني هذه الأستراتيجية لكونها تدرك تماماً أن كل يوم يمر في الميدان دون حسم صهيوني يعني أنتصار سياسي لحزب الله لأن مرونة المواجهة من جانب الحزب حولت ضعف التسليح إلى قوة في حرب الخنادق والانفاق وكلفت الجانب الإسرائيلي الدم والوقت والهيبة وأضعفتهم سياسياً وعسكرياً.

▪️ أدوات العقيدة العسكرية لحزب الله اللبناني:

1.  الخنادق والتحصينات.

2.  الصورايخ الدقيقة وغير الدقيقة والمسيرات.

3.  المعرفة بجغرافيا المواجهة وتضاريس الجبهة.

4.  تماسك البيئة الحاضنة لحزب الله اللبناني.

▪️ الخاتمة:
بنى حزب الله اللبناني عقيدته العسكرية على الدفاع المرن الذي لا يقوم على خطوط ثابتة بل شبكة من الوحدات المدربة تدريب دقيق وقادرة على الضرب والمناورة والاختفاء لذلك هم قادرين على الصمود والثبات والصمود والتفوق.
فهم فتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، فتية لم ينتظروا إذن الزمان ولا تصفيق الناس، بل وقفوا حين جثا الجميع، وقالوا كلمة الحق حين ابتلع الخوف كل الألسن، في زمن تقاس فيه الرجولة بالعدة والعدد، علموا العالم أجمع أن الثبات رجل واحد شرط أن يصدق مع اللة، وهكذا تبقى قصة حزب الله «أشباح الأرض» منارة لكل الأحرار في العالم.

وبكيف الله.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا