لمن لا يعرفني جيدًا ...!
هنا نابل ???? بقلم المعز غَنِـي
لمن لا يعرفني جيدًا ...!
هناك أشخاص يمكن أختصارهم في سطر ، وآخرون تحتاج حكاياتهم إلى مجلدات كاملة .
أما أنا ، فلستُ ممن يجيدون تسويق أنفسهم ، ولا ممن يضعون أرواحهم على واجهات العرض.
أعيش ببساطة ، وأمضي في طريقي كما تمضي السفن في البحر ؛ تحمل ما تحمل من أسرار ، وتخفي في أعماقها ما لا يراه العابرون .
وعند كرامتي ، لا أجيد أنصاف الحلول ، ولا أؤمن بالمسافات الرمادية .
فإذا أنكسر شيء إسمه الإحترام ، فلا معنى لترميمه بعبارات الإعتذار المتأخرة . نحن لا نطوي الصفحة حين تُمسّ كرامتنا ، بل نحرق الكتاب بأكمله ، ونغادر المكتبة دون التفاتة أخيرة .
إسمي المعز غَنِـي...؟
فهو إسم من أسماء الله الحسنى
إسمٌ لم أختره بنفسي ، ولم أُستشر في حروفه ، لكنه أصبح مع الزمن عنوانًا لحكايتي .
كُتب على جبيني يوم كنت طفلًا لا يعرف من الدنيا شيئًا ، ثم عشت عمري أحاول أن أجعل من ذلك الإسم قيمةً لا مجرد لفظ يُنادى به . فالإنسان لا يصنعه إسمه ، بل تصنعه مواقفه حين تشتد العواصف وتضيق الطرقات .
عمري تجاوز الستون سنة ...؟
ليس رقمًا في بطاقة تعريف ، ولا شموعًا تُطفأ كل عام.
عمري هو تلك المعارك التي خضتها بصمت ، وتلك الخيبات التي حاولت أن تُسقطني فلم تفعل .
هو عدد المرات التي وقفت فيها بعد كل سقوط ، وعدد الليالي التي صادقت فيها الوحدة حتى صارت جزءًا من تكويني .
سنواتٌ أقتطفتها من صخور الحياة الصمّاء ، ودفعت ثمنها من أعصابي وأحلامي وصبري ، مضغتني التجارب كثيرًا لكنها لم تستطع إبتلاعي ، لأن في داخلي شيئًا عنيدًا يرفض الإنكسار مهما أشتدت الظروف .
مكان ولادتي بتونس العاصمة ...؟
في بقعة من هذا العالم ، فتحت عينيّ لأول مرة ، لكنني أؤمن أن الإنسان لا يولد مرة واحدة ، نحن نولد كلما تعلمنا درسًا جديدًا ، وكلما خرجنا من محنة أكثر قوة ونضجًا .
أما صرختي الأولى ، فلم تكن مجرد بكاء طفل جاء إلى الدنيا بل كانت إعلانًا مبكرًا عن دهشتي من هذا العالم العجيب ؛ عالمٍ يزرع الفرح بيد ، ويزرع الحزن بالأخرى .
تاريخ ميلادي 08/ 10/ 1965 ...؟
مجموعة أرقام تحفظها السجلات الرسمية ، لكنها لا تختصر حقيقة الإنسان ، فما قيمة السنوات إن لم تترك أثرًا طيبا؟ وما قيمة العمر إن مرّ بلا معنى؟
أنا لا أقيس حياتي بعدد الأيام التي عشتها ، بل بعدد اللحظات التي شعرت فيها أنني حيّ بحق ، وبعدد القلوب التي عبرتها بصدق ، وعدد الابتسامات التي أستطعت أن أرسمها على وجوه الآخرين .
حالتي المادية مستورة والحمد لله ...؟
بيننا قصة طويلة من الشد والجذب ، المال ضرورة لا يمكن إنكارها لكنه ليس غايتي الكبرى . هو وسيلة أستخدمها لأعيش بكرامة ، لا سيدًا أركع أمامه .
لطالما حاولت النقود أن تفرض شروطها على الناس ، وأن تجعلهم أسرى لها ، لكنني كنت أقاوم ذلك دائمًا.
أريدها أن تكون في يدي لا في قلبي ، وأن تخدمني دون أن تسلب مني إنسانيتي أو مبادئي .
فالفقير الحقيقي ليس من قلّ ماله ، بل من أفتقر إلى القيم والأخلاق والرضا .
الأصدقاء الأوفياء ...؟
كلمة جميلة ، لكنها أصبحت في زمننا تحتاج إلى كثير من التدقيق.
فليس كل من أقترب منك صديقًا ، وليس كل من أبتسم في وجهك يحمل لك الود .
علّمتني الحياة أن بعض العلاقات ليست سوى صفقات مؤقتة ، تنتهي بإنتهاء المصلحة.
وعلّمتني أيضًا أن كثرة المعارف لا تعني كثرة الأحبة .
لذلك أصبحت أؤمن أن القلة الصادقة خير من الجموع المتقلبة ، وأن راحة البال أحيانًا تكمن في تقليل الدوائر لا توسيعها .
ويبقى في القلب ...
ورغم كل ما سبق ، يبقى في القلب أشخاص إستثنائيون ، لا يستطيع الزمن أن ينتزعهم من الذاكرة ، ولا تستطيع المسافات أن تسرق مكانتهم من الروح .
أشخاص تعلمنا منهم أن المحبة ليست كثرة اللقاءات ، بل صدق المشاعر ، وأن الوفاء لا يقاس بعدد الرسائل والمكالمات ، بل بقدرة القلوب على البقاء متصلة رغم الغياب .
قد تنشغل بنا الحياة ، وقد تفرقنا الطرق ، وقد تمر أعوام طويلة دون لقاء ، لكن بعض الأرواح تسكننا إلى الأبد ، وتبقى حاضرة في الدعاء والذكرى والوجدان .
هذا أنا عبدكم الفقير إلى ربّه ...
لست بحاجة إلى أن أحمل مصحفًا في جيبي بقدر حاجتي إلى أن أحمل آياته في أخلاقي وسلوكي .
لا أريد أن أؤذي أحدًا لأصنع سعادتي ، ولا أن أبرر أخطائي على حساب الآخرين .
أبحث عن الطمأنينة أكثر مما أبحث عن الإنتصارات الزائفة ، وأؤمن أن أجمل نجاح يمكن أن يحققه الإنسان هو أن ينام وقلبه خالٍ من الأذى والحقد والندم .
هذا أنا كما صنعتني الأيام ، وكما شكّلتني التجارب . قد أتغير في بعض التفاصيل ، لكنني لن أساوم على كرامتي ، ولن أتخلى عن القيم التي آمنت بها منذ البداية .
???? قِف... انتهى.
بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف
#هنا_نابل
#كلمات_من_الروح
#بقلمي
التعليقات الأخيرة