• مصراتة (13) *
ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان
من سلسلة الفينيقيين في أفريقيا
الموقع والامتداد التاريخي
تقع "مصراتة" شرق العاصمة طرابلس بمسافة نحو 210 كم، بينما تقع "صبراتة غرب طرابلس بنحو 70 كم.
وصل الفينيقيون إلى ساحل ليبيا بحراً في رحلات استكشافية وتجارية انطلاقاً من مدن الساحل اللبناني - صور وصيدا وجبيل - بحثاً عن أسواق ومرافئ.
اتخذوا من "صبراتة" و "مصراتة "محطات ومخازن تجارية أولاً، قبل أن تتطور صبراتة لاحقاً إلى مدينة
من ضمن المدن الثلاث " Tripolis، التي أصبحت لاصبحت تُعرف باسم طرابلس الغرب وهي العاصمة الليبية اليوم.
رحلة الوصول والاستقرار:
وصل الفينيقيون، وخاصة تجار مدينة صور، إلى سواحل ليبيا ومصراتة في الألفية الأولى ق.م، عبر رحلاتهم البحرية الطويلة.
الدوافع التجارية الفينيقية : استخدم الفينيقيون الساحل الليبي كمحطات للتزود بالماء والمؤن وتصريف البضائع. كانت مصراتة نقطة استراتيجية لتبادل السلع مع القبائل الليبية المحلية.
مصراتة التي عرفت قديما ب توباكتس: أسس فيها الفينيقيون مرفأ ومستوطنة تجارية كانت معروفة باسم توباكتس Thubactis،
والتي خضعت لاحقاً لنفوذ قرطاجة
العلاقات مع السكان: لم يأتِ الفينيقيون كمحتلين، بل أقاموا علاقات تجارية وودية متبادلة مع القبائل الأمازيغية.
أسباب التوسع
بسبب ضيق المساحة الزراعية في جبل لبنان، اعتمد الفينيقيون على التجارة البحرية فأسسوا محطات ومستعمرات على طول سواحل شمال أفريقيا، ومنها مصراتة Thubactis في الألفية الأولى ق.م.
تمثلت أهمية المدينة لهم في كونها محطة تجارية استراتيجية لربط وتأمين خطوط الملاحة مع قرطاج ولبدة الكبرى.
العصب الاقتصادي: مثلت مرفأً حيوياً لتجارة القوافل القادمة من الداخل الأفريقي وتصدير منتجاتها عبر المتوسط.
الامتداد الاستراتيجي: ساعدت شبكة المحطات الساحلية على إحكام السيطرة التجارية على حوض المتوسط.
صهر الحضارات: تحولت إلى مركز مهم لانتشار الحضارة البونيقية الناتجة عن تمازج الفينيقيين مع السكان الأمازيغ.
الطابع الاقتصادي:
لعبت مصراتة دور "ميناء الصحراء"، حيث استقبلت القوافل المحملة بالذهب، العاج، جلود الحيوانات، خشب الأبنوس، والريش.
بالمقابل، وفّر الفينيقيون للسكان المحليين الأقمشة المصبوغة - خاصة الأرجوانية - والأواني الفخارية، المصنوعات الزجاجية، والأدوات المعدنية.
باعتماد المقايضة الصامتة، وهو أسلوب ميّز تعاملات الفينيقيين مع القبائل الأفريقية.
شكلت هذه الشبكة شريان حياة اقتصادي، حيث جمّع الفينيقيون المنتجات الأفريقية النفيسة في مصراتة تمهيداً لشحنها بحرياً إلى قرطاجة وصيدا وصور وباقي أسواق المتوسط.
الآثار الفينيقية في مصراتة:
حيثما حل شعب واستوطن ترك آثاراً، ومن آثار الفينيقيين في مصراتة:
المعابد: تشير الحفريات إلى وجود معابد لعبادة آلهة فينيقية مثل شادرافا إله الشفاء، ملك-عشتروت، والربة تانيت التي اكتُشفت رموزها في المنطقة.
المقابر والجرار: عُثر في المقابر الغربية على جرار فخارية بونيقية تعود للقرنين 4 و3 ق.م، وتحتوي على صحون إيطالية تؤكد النشاط التجاري للمدينة.
المواقع الأثرية المعروفة:
منطقة الجزيرة: كشفت الحفريات عن أساسات مبانٍ وجدران من الطوب تابعة لأسوار تحصين توباكتس، وعملات فينيقية.
منطقة قصر أحمد: اكتُشفت أوانٍ فخارية، مقابر، وعملات معدنية تشير إلى كونها محطة للميناء القديم.
موقع السكت: اكتُشفت مقبرة أثرية تحتوي على أثاث جنائزي ومخلفات سكنية تعود للعهد البونيقي.
منطقة كركر: وُجدت أنصاب حجرية منقوشة برموز فينيقية، أبرزها رمز تانيت.
• ٢٠٢٦/٦/١٣
التعليقات الأخيرة