لقد كان هناك علي مر العصور رجال عظماء لهم السبق في كل شيء ومن بين هؤلاء صحابى جليل من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كان من السابقين الأولين وقيل عنه أنه قد أسلم بعد عشرة وقال البخاري عنه أن له صحبة وقد ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وقد روى الحاكم في ترجمته في المستدرك عنه أنه أسلم سابع سبعة، وقد أسلم هذا الصحابى الجليل على يد الصحابى الجليل أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن السيدة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبو بكر، ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم" ولقد كان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات أن يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، المسلمين عن إعلان إسلامهم قولا أو فعلا، وأن لا يجتمع بهم إلا سرا، لأنه إذا اجتمع بهم علنا.
فلا شك أن المشركين يحولون بينه وبين ما يريد من تزكية المسلمين وتعليمهم الكتاب والحكمة، وربما يفضي ذلك إلى تصادم الفريقين، بل وقع ذلك فعلا في السنة الرابعة من النبوة وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يجتمعون في الشعاب، فيصلون فيها سرا فرآهم نفر من كفار قريش، فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا فسال دمه، وكان أول دم أهريق في الإسلام، وأن المصادمة لو تعددت وطالت لأفضت إلى تدمير المسلمين وإبادتهم، فكان من الحكمة هوالاختفاء، فكان عامة الصحابة يخفون إسلامهم وعبادتهم ودعوتهم واجتماعهم، أما الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان يجهر بالدعوة والعبادة بين ظهراني المشركين،لا يصرفه عن ذلك شئ.
ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرا، نظرا لصالحهم وصالح الإسلام، وكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي على الصفا، وكانت بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم، فاتخذها مركزا لدعوته، ولاجتماعه بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة، وفي هذه الدار تربى الجيل الذي حمل لواء الإسلام بعد ذلك، فكان هذا الصحابى هو صاحب هذه الدر، فهو الأرقم بن أبي الأرقم وهو صحابي جليل، وكان من أعيان قريش وأفضل رجالها حسبا ونسبا وهو بذلك صاحب أشهر دار في الإسلام وهى التى تحولت داره إلي أهم مراكز الدعوة الإسلامية، في مرحلتيها السرية والعلنية وكان من أوائل من اعتنقوا الإسلام ملبيا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التعليقات الأخيرة