ذهب مصر خط أحمر لا يقبل المساومة ماذا يحدث على حدود مصر الجنوبية
بقلم : أزهار عبد الكريم
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة المصرية جهوداً كبيرة لاستغلال ثرواتها الطبيعية وتحويلها إلى مشروعات تدعم الاقتصاد الوطني تظهر بين الحين والآخر محاولات للتعدي على مناطق التعدين والتنقيب عن الذهب في جنوب البلاد
في مشهد يفرض على الدولة أن تكون حاسمة في حماية مقدراتها.
فلا تقتصر أهمية الذهب على قيمته الاقتصادية، بل يمثل أحد أهم عناصر الأمن الاستراتيجي للدول، ولذلك تحظى مناطق التعدين بحماية خاصة باعتبارها جزءاً من الثروة القومية التي لا يجوز التفريط فيها أو المساس بها.
ومن بين هذه المناطق يأتي منجم إيقات، أحد أهم مشروعات الذهب في جنوب مصر والذي يمثل استثماراً وطنياً يخضع لإدارة مصرية ويقع تحت حماية الدولة المصرية. منجم إيقات الواقع في الصحراء الشرقية بالقرب من منطقة شلاتين والذي أعلنت مصر عن اكتشاف التجاري عام 2020 بعد سنوات من أعمال البحث والاستكشاف. ويعد المنجم أحد أهم الاكتشافات الحديثة إذ تشير التقديرات إلى احتياطيات تتجاوز مليون أوقية من الذهب مع نسبة استخلاص مرتفعة تصل إلى نحو 95% وهي من أعلى النسب في صناعة التعدين كما بدأ إنتاج الذهب منه ليكون أحد المشروعات الوطنية الواعدة التي تعتمد على شراكة مصرية في أعمال الاستغلال والتطوير.
ورغم أهمية منجم إيقات فإنه يختلف عن منجم السكري الذي يعد أكبر وأقدم مشروع حديث لإنتاج الذهب في مصر وبدأ الإنتاج التجاري منه عام 2009، ويصنف ضمن أكبر مناجم الذهب عالمياً من حيث حجم الاحتياطيات والإنتاج بينما يمثل إيقات الجيل الجديد من الاكتشافات التي تعول عليها الدولة لتعزيز مكانة مصر كإحدى الدول المنتجة للذهب وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.
و أي محاولة للتسلل عبر الحدود أو التنقيب عن الذهب دون تصريح أو الاعتداء على مناطق الامتياز التعديني لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد بحث عن الرزق بل هي اعتداء على السيادة المصرية وعلى ثروة يملكها الشعب المصري.
إن الدول لا تقاس فقط بحدودها الجغرافية وإنما بقدرتها على حماية مواردها وثرواتها ومن هذا المنطلق فإن قيام القوات المسلحة وأجهزة الدولة بتأمين مناطق التعدين والمنشآت الاستراتيجية هو واجب وطني وقانوني لا يقبل الجدل.
ومن المؤسف أن يحاول البعض تبرير التسلل إلى الأراضي المصرية أو التنقيب غير المشروع تحت أي ذريعة بينما الحقيقة أن احترام الحدود والقوانين هو أساس العلاقات بين الدول، وأي تجاوز يجب أن يواجه بالحسم الذي يحفظ الأمن ويصون الحقوق.
كما أن الخلافات السياسية أو التاريخية حول بعض المناطق الحدودية لا تمنح أي فرد الحق في دخول أراضي دولة أخرى أو استغلال ثرواتها دون إذن فمثل هذه القضايا تناقش عبر القنوات الرسمية وليس بفرض الأمر الواقع.
وفي الوقت نفسه يجب التأكيد على أن أي تجاوزات يرتكبها أفراد لا تعبر عن شعب بأكمله فالعلاقات بين الشعبين المصري والسوداني أكبر وأعمق من تصرفات مجموعات محدودة وستظل روابط التاريخ والجوار قائمة مهما كانت التحديات.
تبقى الحقيقة الثابتة أن الذهب المصري هو ملك للمصريين وأن حماية المناجم والثروات الطبيعية ليست خياراً بل مسؤولية وطنية تقوم بها الدولة دفاعاً عن حقوق شعبها ومستقبل أجياله، وأن سيادة الدول تبدأ من احترام حدودها وتنتهي بالحفاظ على كل ذرة من ترابها وثرواتها.
التعليقات الأخيرة