الانجاز الرياضي .. في ظل أمية احترافية سائدة !
حسين الذكر
القيت محاضرة رياضية قبل سنوات وجهت سؤالا فيها لحضور اغلبه من العاملين في الوسط الرياضي جاء فيه : ( ما هي الدوافع والاهداف الحقيقية للتعاقد مع اللاعبين المحترفين بالنسبة للاندية سيما الاجانب منهم ) . فجائت الاجابات متقاربة تتناسب مع المخزون الثقافي لكل منهم .. الاغلبية قالوا : ( لتحقيق الفوز وبعضهم سماه الانجاز وكان يقصد به الفوز في المباريات والبطولات كمحصلة نهائية ) .
وبدات اتحرى ماهية ذلك في راس كل منهم فتبين ان النتائج الرقمية (الفوز والتعادل والخسارة وتسجيل الاهداف ) . هي الحكم الفيصل عندهم لفكرة واحدة وان جاءت بعنوان ( الفوز او الانجاز ) ومعناها العام : تحقق الفرحة والنشوة في قلوب الجماهير والاعلاميين والمتابعين . وهذا طبيعي وينسجم مع الشغف والاهداف المتوخاة للمشجع الذي لا يفكر كثيرا بما يجري في المؤسسة بأبعادها ظاهرة المعنى او ملفاتها الخفية ..
الفوز على الخصوم ( نعم الخصوم ) وتسجيل الاهداف هو كل ما يحقق ذاته ويسعد نفسه ويهدا باله مطلوق العنان من اجل الغلبة والافتخار على الآخر .. اما بقية الاهداف المؤسساتية ببعدها الاني والاستراتيجي فلا تعنيه كثيرا .. ليس لكونها لا تعد من مهامه فهو حريص جدا على تتبع اخبار فريقه منتخبا كان او ناديا وما يمثله من رمزية انتمائية وما يكنه من مشاعر عاطفية بعضها تصل للوجودية له .. الا ان مداركه الكروية لا تريد الخوض والتوسع بمدارات تشغله عن امور الساحة ومتعة الاداء وعشق تكنيك اللاعبين وتكتيك المدربين كانه يترك ما ليس له لاهل الاختصاص .. الى هنا الامور تبدو منطقية تنسجم مع واقع الحال .
الغريب ان اجابات المسؤولين ( الاداريين ) الحاضرين تطابقت مع ما طرحه غيرهم من مشجعين واعلاميين .. وهنا تكمن مشكلة كبرى ما زال العقل العربي لا يدركها ولا يفرق بين ( لعب الطوبة او الكووورة كما تسمى بلهجات عربية متنوعة وما تمثله من متعة وشغف وهوس جماهيري يدفع من اجل بلوغه وتحققه الكثير من ماله الخاص ووقته واعصابه وصحته على حساب ذاته واسرته ومجتمعه وبين وظائفها الحياتية التي جعلت من الكرة مصدر من اهم مصادر قوة الدولة في زمن العولمة جراء ما تعنيه وتمثله وتحققه) .. ولا نريد الاسهاب للخوض فيه هنا .
الاكثر غرابة بعد انتهاء شرح الاسباب الحقيقية والدوافع الاحترافية التي ينبغي ان يتحلى ويفكر بها العقل المسؤول اداريا وسياسيا قبل غيره من العشاق والمتابعين .. لم اجد من المسؤول الحاضر اي ردت فعل تدل على وعي وفهم ما اتحدث به .. وكاني اتفلسف بموضوع ومادة ليس لها نصيب على ارض الواقع او انها فكرة طوباوية احاول اقحامها بعملهم الرياضي ، كما قال لي احدهم بعد انتهاء المحاضرة : ( استاذ - عرب وين طنبورة وين - جئنا لاستماع ما يخص كرة القدم .. لا للسياسية .. ارجوك لا تقحمنا بما ليس لنا فيه فائدة ) .. ضحكت حد البكاء على ما نحن فيه وما بلغناه من يئس اصلاحي غير ممكن ما لم تتحرك الدولة .. وتاخذ دورها الاصلاحي وتجعله ابرز اهدفها واولوياتها التي لا تقل اهمية بشيء عن التعليم الالزامي والقضاء على الامية !
التعليقات الأخيرة