.
"د. أسماء لاشين... حين يصبح الإعلام رسالةً، وتصبح الكلمةُ وطنًا، ويغدو العلمُ جسرًا للإنسانية."
رحلة إبداعية خاصة في عالم الكتابة والإعلام
مع الإعلامية والأكاديمية الدكتورة أسماء لاشين
س: بداية، يسرنا أن نترك لك المساحة الكافية لتعرّفي نفسك كما تودين لقارئ الحوار أن يعرفك.
ج:
أنا الدكتورة أسماء لاشين، إعلامية وأكاديمية فلسطينية، أحمل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع الإعلامي من جامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى. أؤمن بأن الإعلام رسالة إنسانية وأخلاقية قبل أن يكون مهنة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء الوعي وصناعة الأمل وحفظ ذاكرة الشعوب.
بدأت رحلتي المهنية من شغف عميق بالمعرفة والإبداع، وتدرجت في العديد من المواقع الإعلامية والأكاديمية، فكنت من مؤسسي تلفزيون فلسطين، وتوليت إدارة إعداد وتطوير البرامج، ثم مديرًا عامًا للبرامج في قناة فلسطين الفضائية.
وفي المجال الأكاديمي، عملت أستاذة للإعلام والاتصال في جامعة الأقصى، وجامعة فلسطين، والجامعة العربية المفتوحة، وجامعة سليمان الدولية، والجامعة الأفروآسيوية، إلى أن تشرفت بتولي عمادة كلية الإعلام في جامعة الأرائك الدولية، ثم الان أشغل منصب مدير العلاقات العامة في اتحاد التدريسيين الجامعيين العالمي.
وأرأس الهيئة العامة لمجموعات أرض الحكمة العالمي، ورئاسة مجلة وتلفزيون ينابيع، وأتولى إدارة تلفزيون السواركة الصادر من ألمانيا، إلى جانب نشاطاتي الإعلامية والثقافية المتواصلة.
س: متى وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
ج:
أدين ببداية هذه الرحلة إلى أستاذي الراحل الدكتور عبد الهادي الجوهري، الذي اكتشف موهبتي في السنة الجامعية الأولى، عندما اختارني من بين طلبة سبع جامعات لتقديم برنامج تلفزيوني عن انتصارات أكتوبر، واصفًا صوتي بالإذاعي وصورتي بالفوتوجينية. كان ذلك الموقف نقطة التحول التي جعلتني أؤمن بقدراتي وأسلك طريق الإعلام بثقة ومسؤولية.
ومنذ ذلك الحين بدأت الكتابة في مجلة العالم العربي الصادرة من لندن، ثم في مجلة "رأينا" التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصحيفة القدس لتصبح الكلمة رفيقة رحلتي ومساحة للتعبير عن الإنسان والوطن والثقافة.
س: حدثينا عن أعمالك السابقة، وما أبرزها من وجهة نظرك؟
ج:
يصعب عليّ المفاضلة بين أعمالي، فلكل تجربة أثرها الخاص، إلا أنني أعتز بمشاركتي في تأسيس تلفزيون فلسطين، وبالبرامج التلفزيونية التي قدمتها، وبإدارة الندوات والجلسات الحوارية والمؤتمرات العلمية والثقافية.
كما أعتز برئاستي لمجلة ينابيع فلسطين للأطفال، وإعدادي ملفات إعلامية وتربوية عن الطفل الفلسطيني والعربي والتعليم في فلسطين، وملفات المدن الجديدة والخطط الاستراتيجية، إيمانًا مني بأن الإعلام شريك أساسي في التنمية وبناء المجتمع.
س: ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في مسيرتك؟
ج:
كل تجربة مهنية تحمل تحدياتها، لكنني كنت أؤمن دائمًا بأن الاجتهاد والالتزام وحب العمل قادرة على تجاوز العقبات. تعلمت أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه.
س: من هو الملهم أو المشجع الرئيسي لك في مسيرتك؟
ج:
سيبقى أستاذي الدكتور عبد الهادي الجوهري صاحب الفضل الأول في اكتشاف موهبتي وتشجيعي على دخول عالم الإعلام، كما كان لإيماني برسالة الإعلام، ودعم أسرتي وزملائي، أثر كبير في الاستمرار والعطاء.
"ولا يمكنني أن أتحدث عن مسيرتي دون أن أقف بكل فخر وامتنان أمام والدي، المربي الفاضل الأستاذ عبد القادر ابراهيم البزم، الذي كان المدرسة الأولى في حياتي، وصاحب الفضل الكبير في غرس قيمة العلم والعمل والإصرار في نفوس أبنائه. فقد آمن بأن الاستثمار الحقيقي هو بناء الإنسان، فكان ثمرة هذا الإيمان أن نال أبناؤه وبناته جميعًا درجات الدكتوراه في تخصصات وجامعات مختلفة، في صورة تجسد إيمانه العميق بأن العلم هو أعظم ميراث يورث للأبناء."
"وأدين له شخصيًا بالكثير من الدعم والتشجيع والثقة، فقد كان أول من آمن بقدرتي على التميز، وغرس في نفسي أن العمل عبادة، وأن النجاح الحقيقي هو أن يبقى الإنسان نافعًا لمجتمعه ووطنه وأمته."
"وإذا كان لكل إنسان قصة نجاح، فإن أجمل فصول قصتي بدأت من بيتٍ كان الكتاب فيه صديقًا، والعلم قيمةً، والأخلاق منهجًا، والوالد فيه معلمًا قبل أن يكون أبًا."
ورسالة وفاء لكل الآباء والمعلمين الذين يصنعون العلماء والإعلاميين بصمت.
"كل ما وصلت إليه من علمٍ وإعلامٍ وإدارة، أرى جذوره في بيتٍ رباني، وفي أبٍ مربي أجيال، آمن بأن العلم هو الطريق الأسمى لبناء الإنسان، فكان قدوةً لنا قبل أن يكون موجهًا، وسندًا لنا قبل أن يكون أبًا." رحمه الله
أن وراء كل رحلة نجاح أسرةً غرست القيم، وأبًا صنع بالإيمان والعلم مستقبل أبنائه.
س: هل كان لك داعم من الوسط الثقافي؟ وكيف ترين دعم الكُتاب والإعلاميين الشباب؟
ج:
حظيت بتشجيع العديد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، وأؤمن بأن مسؤولية أصحاب الخبرة هي احتضان المواهب الشابة وفتح الأبواب أمامها، لأن الثقافة لا تزدهر إلا بتجدد الأجيال وتكامل الخبرات.
س: حدثينا عن شعورك عندما ترين إنجازاتك ماثلة أمامك.
ج:
أشعر بالامتنان لله أولًا، ثم بالمسؤولية تجاه كل موقع شغلته. الجوائز والمناصب تسعدني، لكنها ليست الغاية، فالغاية الحقيقية أن يبقى للعمل أثر طيب في حياة الناس.
س: هل فكرت في الاتجاه إلى مجال آخر غير الكتابة والإعلام؟
ج:
أرى أن الإعلام والتعليم والثقافة مسارات متكاملة، لذلك لم أشعر يومًا أنها مجرد وظيفة، بل رسالة حياة ورسالة إنسانية أؤديها بكل حب وإخلاص.
س: ما أهم العوامل التي تجعل الكاتب يكتب نصًا متميزًا؟
ج:
القراءة العميقة، والصدق، والالتزام بالقيم، واحترام عقل القارئ، والقدرة على ملامسة هموم الإنسان وآماله.
س: ما الأفكار والموضوعات التي تستحوذ على كتاباتك؟
ج:
الإنسان هو محور كتاباتي، إلى جانب الإعلام والثقافة والطفولة والتعليم والحوار الحضاري وتمكين المرأة وبناء السلام وتعزيز قيم الانتماء والوفاء.
س: ما رأيك في النقد الأدبي؟
ج:
أعتبر النقد الموضوعي شريكًا في تطوير التجربة الإبداعية، وأرحب بكل نقد يضيف معرفة ويحترم الكاتب والنص.
س: حدثينا عن مشاركاتك الدولية.
ج:
ترأست العديد من المؤتمرات العربية والدولية، وشاركت في عشرات الدورات التدريبية، كما شاركت في لجان تحكيم في جمهورية مصر العربية، وتونس، ومملكة البحرين ضمن مجلس التعاون الخليجي، وألمانيا في مهرجان الطفولة، ومملمة السويد في معهد فويو وكانت لي مشاركات ثقافية وإعلامية في مهرجانات دولية بألمانيا وإيطاليا وتركيا، والسويد إلى جانب حصولي على العديد من الجوائز العربية والعالمية والمحلية.
س: شغف الكاتب لا ينتهي، حدثينا عن طموحاتك القادمة.
ج:
أتطلع إلى إطلاق مبادرات إعلامية وثقافية عربية تعزز ثقافة الحوار، وتدعم الإعلام المسؤول، وتمنح الشباب مساحة للإبداع، مع الاستمرار في البحث والكتابة والتدريب وخدمة المجتمع.
س: كلمة أخيرة ل مجموعة منصات امدر تايمز
ج:
أؤمن بأن الكلمة الصادقة لا تعرف الحدود، وأن الثقافة هي اللغة المشتركة بين الشعوب، وأن الإعلام الحقيقي هو الذي يحمل رسالة إنسانية، تنقل الألم والأمل، وتدافع عن الحقيقة، وتزرع قيم المحبة والوفاء والانتماء.
وأختتم بعبارة أؤمن بها وأعيشها:
"العمل عبادة، والكلمة أمانة، والإعلام رسالة، والإنسان هو البداية والنهاية لكل مشروع حضاري يسعى إلى صناعة الوعي وبناء مستقبل أكثر عدلًا وجمالًا."
"لم أسعَ يومًا إلى منصبٍ يسبق اسمي، بل سعيتُ إلى أثرٍ يبقى بعد غيابي. وأؤمن أن أعظم ما يتركه الإنسان ليس ما يملكه من شهاداتٍ أو مناصب، وإنما ما يزرعه من علم، وما يقدمه من خير، وما يكتبه من كلمةٍ صادقة، وما يغرسه في قلوب الناس من أملٍ ومحبةٍ ووفاء."
ختاما
هناك أشخاصٌ يشغلون المناصب، وهناك أشخاصٌ يمنحون المناصب قيمةً بحضورهم وعطائهم.
الدكتورة أسماء لاشين واحدة من تلك الشخصيات التي اختارت أن يكون الإعلام رسالة للإنسان، والعلم طريقًا للوعي، والثقافة جسرًا للحوار بين الشعوب. فمن قاعات الجامعات بالقاهرة إلى شاشات التلفزيون، ومن المدرج الجامعي إلى المنصات الدولية، نسجت مسيرةً امتزج فيها الفكر بالإبداع، والخبرة بالعطاء، والإدارة بالإنسانية.
آمنت بأن الكلمة الصادقة لا تقاس بعدد من يقرؤها، بل بعدد من تغيرهم، وأن الإعلام الحقيقي لا يبحث عن الضوء، بل يصنعه في عقول الناس وقلوبهم.
التعليقات الأخيرة