news-details
مقالات

الوجودية... من الحرية المرعبة إلى قلق الموبايل     من سارتر إلى جيل الـ Z: هل ما زلنا نبحث عن معنى؟ 

 


 قلم / عادل شلبي 

مقدمة   

لو المقال الأول كان عن صدمة "مفيش كتالوج جاهز"، فالمقال ده عن الصدمة الأكبر : "لازم تكتب الكتالوج بنفسك". القرن العشرين نزل الوجودية من برج الفلسفة للمقهى والشارع والمعتقل. بقت سؤال يومي: أعمل إيه بحريتي دي؟

 ١. انفجار القرن العشرين: فلاسفة المقهى الخندق   
-  مارتن هايدجر : صاحب "الكينونة والزمان". قال أنت "ملقى بك" في العالم. لا اخترت أهلك ولا بلدك ولا عصرك. هذا "الملقاة" يسبب قلق عميق. أغلب الناس بتهرب منه وتغرق في "الثرثرة اليومية". الإنسان الأصيل هو اللي يواجه موته ويختار حياته بوعي.  
-  جان بول سارتر : أشهر وجودي ملحد. رفع السقف وقال: "الإنسان محكوم عليه بالحرية". مفيش طبيعة بشرية جاهزة. أنت مشروع. أنت أفعالك. المشكلة إن الحرية دي مرعبة، فبنخترع أعذار : "الظروف"، "المجتمع". سارتر سمى ده "سوء نية". وجملته الأشهر: "الجحيم هو الآخرون" لأن نظرة الناس بتسجنك في صورة ثابتة وأنت كائن متغير.  
-  ألبير كامو : صاحب سارتر وبعدين اتخانقوا فكرياً. كامو شاف إن المشكلة مش الحرية، بل "العبث". الإنسان يدور على معنى في كون ساكت لا يرد. زي سيزيف اللي شايل صخرة لقمة الجبل فتقع، فينزل يجيبها تاني للأبد. الحل ليس الانتحار. الحل: التمرد. تعيش وتحب وتخلق فن رغم إنك عارف النهاية. "يجب أن نتخيل سيزيف سعيداً".  
-  سيمون دي بوفوار : خدت الوجودية لقضية المرأة في "الجنس الآخر". قالت: "المرأة لا تولد امرأة بل تصير كذلك". المجتمع بيحط ماهية جاهزة للأنثى قبل ما تتوجد. الوجودية هنا تحررية: اكسري القالب واختاري نفسك.

٢. الوجودية في القرن ٢١ : القلق ببصمة إصبع   
-  العلاج بالمعنى "اللوجثيرابي" : فيكتور فرانكل دخل معسكر اعتقال نازي وخرج بكتاب "الإنسان يبحث عن معنى". اكتشف إن اللي نجا مش الأقوى جسدياً، بل اللي عنده "سبب" يعيش عشانه. المعاناة ليها معنى لو أنت اخترت المعنى.  
-  قلق السوشيال ميديا : سارتر كان بيشتكي من "الآخرون". دلوقتي الآخرون ٨ مليار على الشاشة ٢٤ ساعة. الحرية بقت لعنة: ١٠٠٠ اختيار على نتفلكس وتطلع مش عارف تتفرج على إيه. ده اسمه "شلل القرار".  
-  أزمة المناخ والمعنى : كامو كان يتمرد على صمت الكون. الجيل الجديد يتمرد على صمت العالم تجاه تدمير الكوكب. سؤال وجودي جديد: ما معنى حياتي لو الكوكب نفسه مش هيكمل؟ فظهرت "وجودية بيئية": معناك الشخصي مرتبط ببقاء النوع كله.  
-  الذكاء الاصطناعي : لو صنعنا وعي صناعي، أول سؤال هيسأله: "لماذا أنا هنا؟". هنرجع لنقطة نيتشه: هل سنصبح نحن "الإله" الذي مات؟ الوجودية راجعة بقوة لأننا بنخلق كائنات هتعاني نفس قلقنا.

 خاتمة 
الوجودية قديماً قالت: "ربنا سابك لوحدك فاتصرف".  
الوجودية حديثاً قالت: "الخوارزميات سابتك لوحدك وسط الزحمة فاتصرف".  
والرسالة واحدة في كل العصور: القلق دليل إنك إنسان صاحي مش روبوت. المعنى مش لقيه جاهزة، المعنى شغلتك أنت. لا تستناه ينزل من السماء ولا من متجر التطبيقات.  

أنت المسئول. حتى عن هروبك من المسئولية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا