القول الحسن في مجالس الصلح والإصلاح بين الناس،
والكلم الطيب من أعظم أسباب كثرة الحسنات ورفعة الدرجات، وحط الخطيئات، وعلو المنزلة عند رب الأرض والسموات؛ ولذا كثر في القرآن والسنة ذكر فضائلها وحسن عواقبها والأمر بها، والثناء على أهلها، والنعي والذم لمن أعرض عنها وتكلم بضرهما تذكرة من الله تعالى للعباد وهداية منه إلى سبيل الرشاد، وإرشادًا إلى موجبات الفلاح والإسعاد قال تعالى ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾[1]، وقال سبحانه ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[2] وقال جل ذكره ﴿ فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً ﴾[3] وقال تبارك اسمه ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾[4]، وقال عز من قائل ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾[5]، وقال جل شأنه: ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾[6].
ومن بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأن الكلم الطيب وحسن عاقبته على أهله في العاجلة والآجلة قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أفش السلام، وأطب الكلام، وصل الأرحام، وصلي بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام" رواه أحمد، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ويعجبني الفأل، قيل وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة" متفق عليه، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة" وقوله - صلى الله عليه وسلم - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "والكلمة الطيبة صدقة" وعن جندب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أربع من أطيب الكلام، وهن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر" الحديث رواه مسلم وغيره، وفي حديث عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام، وإطعام الطعام"، وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفاه الله لملائكته سبحانه وبحمده" وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن في الجنة غُرفًا يُرى ظهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فقال أبو موسى: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائمًا والناس نيام"؛ رواه أحمد وغيره، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك ل له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة وكانت له عدل عتق عشر رقاي وكتبت له مائة حسنة ومحت عنه مئة سيئته، وكانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمس، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كان مثل زبد البحر"؛ متفق عليه. إبن الأزهر وعضو لجنة صانعي السلام والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر
التعليقات الأخيرة